فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345956 من 466147

أما في الآخرة فقد أعدَّ الله لك الطعام على قَدْر الحاجة ، بحيث لا تكون له فضلات ، لأنه طُهِي بكُنْ من الله تعالى .

لذلك سُئِل أحد علماء المسلمين: تقولون: إن الجنة تأكلون فيها ، ولا تتغوطون ، فكيف ذلك؟ فقال: ولم التعجب ، أَلاَ تروْنَ الجنين في بطن أمه يتغذى وينمو ولا يتغوط ؛ لأن الله تعالى يعطيه غذاءه على قدر حاجته للنمو ، فلا يبقى منه فضلات ، ولو تغوَّط في مشيمته لمات في بطن أمه .

وقوله تعالى: {نِعْمَ أَجْرُ العاملين} [العنكبوت: 58] نعم ، نعْم هذا الأجر ؛ لأنك مكثْتَ إلى سِنَّ التكليف ترْبَع في نعم الله دون أنْ يُكلِّفك بشيء ، ثم يعطيك على مدة التكليف أجراً لا ينقطع ، ولا نهاية له ، فأيُّ أجر أَسْخى من هذا؟ ويكفي أن الذي يقرِّر هذه الحقيقة هو الله ، فهو سبحانه القائل: {نِعْمَ أَجْرُ العاملين} [العنكبوت: 58] .

ثم يقول الحق سبحانه: {الذين صَبَرُواْ ...} .

فهذه من صفات العاملين {الذين صَبَرُواْ ...} [العنكبوت: 59] فلا تظن أن العمل ما كان في بحبوحة العيش وترَف الحياة ، فالعامل الحق هو الذي يصبر ، وكلمة {الذين صَبَرُواْ ...} [العنكبوت: 59] تدل على أنه سيتعرَّض للابتلاء ، كما قال سبحانه: {أَحَسِبَ الناس أَن يتركوا أَن يقولوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ} [العنكبوت: 2] .

فالذين اضطهدوا وعُذِّبوا حتى اضطروا للهجرة بدينهم صبروا ، لكن هناك ما هو أكبر من الصبر ؛ لأن خَصْمك من الجائز أنْ يصبر عليك ، فيحتاج الأمر إلى المصابرة ؛ لذلك قال سبحانه {اصبروا وَصَابِرُواْ} [آل عمران: 200] ومعنى: صابره . يعني: تنافس معه في الصبر .

والصبر يكون على آفات الحياة لتتحملها ، ويكون على مشقة التكاليف ، وعلى إغراء المعصية ، يقولون: صبر على الطاعة ، وصبر عن المعصية ، وصدق الشاعر حين قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت