فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345955 من 466147

فإذا رأيتَ نعيماً عند أحد فلا تحقد عليه ، بل ازْدَدْ به يقيناً في الله تعالى ، وأن ما عنده أعظم من هذا . أَلاَ ترى أن الحق - تبارك وتعالى - حينما يخبرنا عن الجنة يقول: {مَّثَلُ الجنة التي وُعِدَ المتقون ...} [محمد: 15] فيجعلها مثلاً ؛ لأن ألفاظ اللغة لا تؤدي المعاني التي في الجنة ولا تَصِفها .

لذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"فيها ما لا عَيْن رأت ، ولا أذن سمعتْ ، ولا خطر على قلب بشر"فكل ما جاء فيها ليس وصفاً لها إنما مجرد مثَل لها ، ومع ذلك لما أعطانا المثل للجنة صَفّى المثل من شوائبه ، فقال: {فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى ...} [محمد: 15] ويكفي أن تعلم أن نعيم الجنة يأتي مناسباً لقدرة وإمكانيات المنِعم سبحانه .

وقوله سبحانه {خَالِدِينَ فِيهَا ...} [العنكبوت: 58] لأن النعيم مهما كان واسعاً ، ومهما تعددتْ ألوانه ، فيُنغِّصه ويُؤرِّق صاحبه أن يزول إما بالموت وإما بالفقر ، أما نعيم الجنة فدائم لا يزول ولا ينقطع ، فلا يفوتك ولا تفوته ، كما قال سبحانه: {لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ} [الواقعة: 33] لا يُكدِّرها شيء .

إذن: فالرابح مَنْ آثر الآخرة على الدنيا ؛ لأن نعيم الدنيا مآله إلى زوال ، ولا تقُلْ: إن عمر الدنيا كم مليون سنة ، إنما عمرها مدة بقائك أنت فيها ، وإلا فماذا تستفيد من عمر غيرك؟

ثم إنك تتمتع في الدنيا على قدر إمكاناتك ومجهوداتك ، فنعيم الدنيا بالأسباب ، لكن نعيم الآخرة بالمسبِّب سبحانه ، لذلك ترى نعيماً صافياً لا يُنغِّصه شيء ، فأنت ربما تأكل الأكْلة في الدنيا فتسبِّب لك المتاعب والمضايقات ، كالمغص والانتفاخ ، علاوة على ما تكرهه أثناء قضاء الحاجة للتخلُّص من فضلات هذه الأكلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت