فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345951 من 466147

وهل يُرضيك أنْ تعيش لتجمع الأموال في بلاد الكفر ، وأنْ تدخل عليك ابنتك مثلاً وفي يدها شاب لا تعرف عنه شيئاً قد فُرِض عليك فَرْضاً ، فقد عرفته على طريقة القوم ، ساعتها لن ينفعك كل ما جمعت ، ولن يصلح ما جُرِح من كرامتك .

وسبق أن أوضحنا أن الهجرة قد تكون إلى دار أَمْن فقط ، حيث تأمن فيها على دينك ، وتأمن ألاَّ يفتنك عنه أحد ، ومن ذلك الهجرة التي أمر بها رسول الله إلى الحبشة ، وهي ليست أرْضَ إيمان ، بل أرض أَمْن .

وقد عَّلل رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بالهجرة إليها بقوله:"إن فيها مَلِكاً لا يُظْلَم عنده أحد"وقد تبيَّن بعد الهجرة إليها صِدْق رسول الله ، وكأنه على علم تام بالبيئة المحيطة به وبأحوال أهلها .

لذلك لم يأمرهم مثلاً بالهجرة أو أطراف الجزيرة العربية ؛ لأنها كانت خاضعة لقريش بما لها من سيادة على الكعبة ، فلا يستطيع أحد أنْ يحمي مَنْ تطلبه قريش ، حتى الذين هاجروا بدينهم إلى الحبشة لم يَسْلَموا من قريش ، فقد أرسلتْ إلى النجاشي مَنْ يكلمه في شأنهم ، وحملوا إليه الهدايا المغرية ليسلمهم المهاجرين من المؤمنين بمحمد ، لكن لم تفلح هذه الحيلة مع الملك العادل الذي راود الإيمانُ قلبه ، فأحب المؤمنين ودافع عنهم ورفض إعادتهم ويقال: إنه آمن بعد ذلك ، ولما مات صلَّى عليه رسول الله .

أما الهجرة إلى المدينة بعد الهجرة إلى الحبشة فكان لدار أَمْن وإيمان معاً ، حيث تأمن فيها على دينك ، وتتمكن فيها من نشره والدعوة إليه ، وتجد بها إخواناً مؤمنين يُواسُونك بأموالهم ، وبكل ما يملكون ، وقد ضرب الأنصار في مدينة رسول الله أروع مثل في التاريخ في المواساة ، فالأنصاري كان يرى أخاه المهاجر ترك أهله في مكة ، وله إرْبة وحاجة للنساء ، فيُطلِّق له إحدى زوجاته ليتزوجها ، فانظر ماذا فعل الإيمان بالأنصار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت