فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345950 من 466147

ومعنى {إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ ...} [العنكبوت: 56] يخاطبهم ربهم هذا الخطاب وهم في الأرض وفي سعتها ، ليلفت أنظارهم أنهم سيضطهدون ويُعذَّبون ، وسيقع عليهم إيذاء وإيلام ، فيقول لهم: إياكم أن تَصِرْفكم هذه القسوة ، إياكم أنْ تتراجعوا عن دعوتكم ، فإذا لم يناسبكم هذا المكان فاذهبوا إلى مكان آخر فأرضي واسعة فلا تُضيِّقوها على أنفسكم .

لذلك يقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الأرض لله ، والعباد كلهم لله ، فإنْ أبصرتَ خيراً فاقِمْ حيث يكون".

فالذي نعاني منه الآن هو هذه الحدود وهذه القيود التي وضعناها في جغرافية أرض الله ، فضيَّقنا على أنفسنا ما وسَّعه الله لنا ، فأرْضُ الله الواسعة ليست فيها تأشيرات دخول ولا جوازات سفر ولا (بلاك لست) .

لذلك قلنا مرة في الأمم المتحدة: إنكم إنْ سعيتُم لتطبيق مبدأ واحد من مبادئ القرآن فلن يوجد شر في الأرض ، ألا وهو قوله تعالى: {والأرض وَضَعَهَا لِلأَنَامِ} [الرحمن: 10] .

والمعنى: الأرض كل الأرض للأنام كل الأنام ، فإن ضاق رزقك في مكان فاطلبه في مكان آخر ، وإلا فالذي يُتعِب الناس الآن أن توجد أرض بلا رجال ، أو رجال بلا أرض ، وها هي السودان مثلاً بجوارنا ، فيها أجود الأراضي لا تجد مَنْ يزرعها ، لماذا؟ للقيود التي وضعناها وضيَّقنا بها على أنفسنا .

وصدق الشاعر حين قال:

لَعْمرُكَ مَا ضَاقَتْ بِلادٌ بأهِلْها ... ولكنَّ أخْلاق الرجَالِ تَضِيقُ

ثم يقول سبحانه {فَإِيَّايَ فاعبدون} [العنكبوت: 56] فإنْ أخذنا بمبدأ الهجرة فلا بُدَّ أن نعلم أن للهجرة شروطاً أولها: أنْ تهاجر إلى مكان يحفظ عليك إيمانك ولا ينقصه ، وانظر قبل أنْ تخرج من بلدك هل ستتمكن في المهجر من أداء أمور دينك كما أوجبها الله عليك؟ فإنْ كان ذلك فلا مانع ، وإلا فلا هجرةَ لمكان يُخرِجني من دائرة الإيمان ، أو يحول بيني وبين أداء أوامر ديني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت