ينهى عن جميع المناكير، وإنما تريد أنّ هذه الخصلة موجودة فيه، وحاصلة منه من غير اقتضاء للعموم. (وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ) يريد: وللصلاة أكبر من غيرها من الطاعات، وسماها بذكر الله كما قال: (فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ الله) *] الجمعة: 9 [وإنما قال: ولذكر الله: ليستقلّ بالتعليل، كأنه قال:
وللصلاة أكبر، لأنها ذكر الله. أو: ولذكر الله عند الفحشاء والمنكر وذكر نهيه عنهما ووعيده عليهما أكبر، فكان أولى بأن ينهى من اللطف الذي في الصلاة. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: ولذكر الله إياكم برحمته أكبر من ذكركم إياه بطاعته (وَالله يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ) من الخير والطاعة، فيثيبكم أحسن الثواب.
قوله: (ليستقلَّ بالتعليل) أي: لِيرَفعَه ويكونَ حاملاً له.
الأساس: أقلَّه واستَقَلَّ به: رَفَعَه، يعني إنَّما عَدَل عنِ الظاهِرِ وهو قولُه: (( ولَلصَّلاةُ أكبر ) )؛ ليكونَ اللَّفظُ دالاًّ على المقصود بالمَجازِ ومُتضمِّنًا للتَّعليل؛ كأنَّه قيلَ: ولَلصَّلاةُ أكبرُ؛ لأنَّها ذِكْرُ الله، وقد عُلم أنَّ ذِكْرَ الله أكبرُ مِنْ كلِّ شيءٍ.
تلخيصُه: أنه مِنْ وَضْعِ المُظهَرِ موضعَ المُضمَرِ من غير لفظِه السابقِ؛ للإشعار بالعِلِّيَّة، ولو جيءَ بظاهِرٍ لم يُفِدْ هذا المعنى.
قوله: (مِنَ اللُّطْف الذي في الصَّلاة) المراد باللُّطف على اصطلاحهم: ما يُقرِّب إلى الطاعة ويَزْجُر عنِ المعصيةِ، يعني: تأثير الزّاجِرِ بذِكْر الله، وذِكْرُ نَهْيِه ووَعِيدِه أكثرُ مِنْ تأثير الزّاجِرِ بالصَّلاة. انتهى انتهى {حاشية الطِّيبِي على الكشاف. 12/ 165 - 179} .