فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345254 من 466147

مستصحبًا له إلا قام عنه بزيادة لا بد ولا محالة، ثم بحسب ذلك على المداومة

يعلى به إلى علي العلم ورفع الذكر، ويجعل له فرقان يفرق به بين المشتبهات،

ونور يمشي به في الظلمات ما استصحب ذلك، فإن الله لا يمل حتى تملوا، ثم بإقام

الصلاة يعمر قلبه ذكرًا ويشرح صدره نورًا وتملؤ جوارحه عبادة، فتخف جوارحه

للعبادة وتأنس بها، وتنازعه نفسه إليها، كما كانت قبل تنازعه إلى شهواتها، لأن

الذي كان يأمرها بالفحشاء والمنكر معزول عنها الآن مبعد عنها.

قال الله - عز وجل -: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) فيومئذٍ تكون

راحته العبادة وأنسه بها وعيشه فيها، ويلحق بالمنزلة التي عبر عنها قوله - عزَّ من

قائل:"إني لأطلع على قلب عبد، فأجد الغالب عليه ذكري إلا كنت سمعه الذي"

يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن

دعاني لأستجيبن له، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استنصرني لأنصرنه، ولأتجرن له

من وراء كل تاجر"فليكن - وفقنا الله وإياك - سؤالك منه يومئذٍ أن يحققك في"

الذاكرين له، وارغب إليه في الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد، فذكر الله في

التلاوة والكتابة ابتغاء معرفته والعلم به، وذكره في العمل ابتغاء رضوانه وطلب

الفوائد منه، والرغبة في مزيد الإيمان شغفًا به ولهجًا بذكره، تبلغ إلى الولاية

العظمى والفوز الأكبر، فهذا وجه في قوله: (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) وهو

الأعلى والمراد الأول.

وأما المراد الثاني: وهو المعهود عند الأكثر من عباد الله - رضي الله عنَّا وعنهم

-فتلاوة الوحي طلبًا لكثير الأجر بتكثير إتباع بعض الأعمال بعضًا، وكذلك العمل

بمرضاته، اشتغالاً بها عن الفحشاء والمنكر، ورغبة في تكثير الحسنات بتتابع

الحركات، وتلك سبيل سائله وطريق قصد - إن شاء الله - والرعيل الأول

المنتخبون من الجاد لم تكن همتهم في تكثير العمل، إنما كانت همتهم في تحسينه

لله وتحصينه من الآفات، فافهم، ألحقنا الله بهم وإياك، ولا جعل حظنا من صفاتهم

وصفهم إنه حليم كريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت