فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345253 من 466147

إنجاءه المستحبين من عباده واتباع رسله وإهلاكه المكذبين لهم، وبيَّن ضعف ما

اتخذوه من دونه من أولياء ووهنهم، دلَّ رسوله - عليه السلام - على ما ينجيه من الفتن،

ويستنقذه من المحن، ويسعد به لديه ويحظى عنده.

فأمره بتلاوة الوحي واتباع الكتاب المنزل عليه، وإقام الصلاة، فإنها تنهي عن

الفحشاء والمنكر، وذلك أن الصلاة بما هي من إقامتها بشروطها من خشوع

وخضوع وإخلاص له، وعلم بمن يقصد المصلي ومن يناجي ومن المواجه له فيها،

ومن مخاطبة ينفر الشيطان الآمر بالفحشاء والمنكر، وإذا تباعد الشيطان يوجد في

قلبه الإيمان والخضوع لله والخشوع له، ثم إلى مثلها كذلك إلى مثلها هكذا، فهي

كذلك تنهى عن الفحشاء والمنكر لا بد ولا محالة، وقرأ الربيع بن أنس:"إن الصلاة"

تأمر بالمعروف وتنهى عن الفحشاء والمنكر"."

(فصل)

أعلم - وفقك الله - أن الذكر عمود نور الإيمان والإسلام والعمل، عنه تنبعث

الأعمال وبه تقوم، وهو معناها الذي لأجله جعلت، وإنما نوعت الأعمال لتنويع

الذكر وتوزيعه على أذكار الأسماء والصفات والمدائح، وإظهار المحامد له والثناء،

ألا ترى أن أصحاب الجنة إنما أبقى عليهم من العبادات الذكر، حسب فهم يلهمون

التسبيح كما يلهمون النفس (دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ

دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (10) .

والذكر في القلب ثم ينبسط على اللسان المعنون عن القلب، ثم ينبسط الذكر

على الجوارح أعمالاً وحركات على سنن الاقتداء، وذكر العبد الله بأسمائه ومحامده

كلام للعبد، وإن كان الذكر كله مذموم في الكتاب معلوم في الوحي، فهو على ذلك

كلام له، فإذا قرأ القرآن وإن كان كلامًا لله - جل ذكره - تلاوة للعبد، لأنه وحي،

وتلاوته إياه إتباعه نفسه وإشهاده ذاته وإلقاءه إليه سمعه، فهو ذكر وتلاوة، والوحي

كلام لله العلي الكبير: سبحانه وله الحمد.

وخطابه هذا لرسوله خطاب لعباده المؤمنين على أعلى الذكر وأقربه منه وأحبه

إليه، وعلى أنه ما تلا أحد كتاب ربه وتوخى في ذلك مرضاة ربه - عز وجل - مستبصرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت