وروى السدي عن أصحابه في قوله: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} قال: الرجل يصلي الصلاة فيحسنها ثم يهم أن يعمل الخطيئة فيذكر صلاته، فيقول: لا أفسد صلاتي.
وفي الآية قول ثانٍ؛ قال مقاتل: إن الإنسان ما دام يصلي لله فقد انتهى عن الفحشاء والمنكر، لا يعمل بهما ما دام يصلي حتى ينصرف. وهو قول الكلبي وابن عون؛ قالا: إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ما كان فيها؛ لأنه إن فعل شيئًا من هذين بطلت صلاته. واختار ابن قتيبة هذا القول؛ وقال: المصلي لا يكون في منكر ولا فاحشة ما دام فيها.
قال الكلبي: {الْفَحْشَاءِ} المعصية. وهو: ما قبح من العمل {وَالْمُنْكَرِ} ما لا يعرف في شريعة ولا سنة. والقول هو الأول.
وقوله: {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} اختلفوا فيه على وجهين؛ روى عبد الله ابن ربيعة عن ابن عباس قال: ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه.
وروى عطية عنه قال: هو قوله: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة: 152] قال: فذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه. وهو: قول عبد الله، وسلمان، ومجاهد، ومقاتل؛ قال: يقول: إذا صليت لله فقد ذكرته، فيذكرك الله بخير، وذكرُ الله إياك أفضل من ذكرك إياه في الصلاة.
ونحو هذا قال السدي وسعيد بن جبير. وعلى هذا الوجه معنى قوله: {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} بعد قوله: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} هو: أن الله لما أمر بإقام الصلاة، والصلاة لا تخلو من ذكر الله فكأنه أمر بذكره، فلما أمر بذكره أخبر أن ذكر الله العبد ما كان في صلاته أكبر من ذكر العبد؛ لأن العبد إذا ذكر الله، ذكره الله بالثواب؛ كقوله: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} وهذا معنى قول الفراء والزجاج وابن قتيبة، في هذا الوجه الأول.
الوجه الثاثي في تفسير الآية: {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} مما سواه، وهو أفضل من كل شيء. وهذا قول أبي الدرداء وقتادة.