فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345151 من 466147

فالصلاة بهذا المعنى تمنعك من الفحشاء والمنكر في وقتها ؛ لأن تكبيرة الإحرام (الله أكبر) تعني أن الله أكبر من كل شيء في الوجود حتى من شهوات النفس ونزواتها ، وإلاَّ فكيف تقيم نفسك بين يدي ربك ، ثم تخالف منهجه؟ فالصلاة بهذا المعنى تنهى على حقيقتها عن الفحشاء والمنكر .

ومعنى (الفَحْشَاء) كل ما يُسْتفحش من الأقوال والأفعال (والمنكَر) كل شيء يُنكره الطبع السليم {وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ ...} [العنكبوت: 45] ذكر: مصدر ، والمصدر يُضاف للفاعل مثل: أعجبني ضَرْب الأمير لزيد ، ويُضاف للمفعول مثل: أعجبني ضرَبْ زيد من الأمير ، فحين تقول ذكر الله يصح أن يكون المعنى: ذِكْر صادر من الله ، أو ذِكْر صادر من العبد لله .

فإنْ قلتَ: ذِكْر صادر من الله ، أي للمصلِّي ، فحين يصلي الإنسان ، ويذكر الله بالكبرياء في قوله الله أكبر ويُنزِّهه بقول سبحان الله ، ويسجد له سبحانه ويخضع ، فقد فعلتَ إذن فِعْلاً ذكرتَ الله فيه ذِكْراً بالقول والفعل ، والله تعالى يجازيك بذكرك له بأن يذكرك ، فالذكر ذكر من الله لمن ذكره في صلاته .

ولا شكَّ أن ذكر الله لك أكبر ، وأعظم من ذِكْرك له سبحانه ؛ لأنك ذكرتَ الله منذ بلوغك إلى أن تموت ، أما هو سبحانه فسيعطيك بذكرك له منازل عالية لا نهايةَ لها في يوم لا تموت فيه ولا تنقطع عنك نِعَمه وآلاؤه ، فالمعنى: ولذِكر الله لك بالثواب والرحمة أكبر من ذِكْركَ له بالطاعة . هذا على معنى أن الذكر صادر من الله للعبد .

المعنى الآخر أن يكون الذكْر صادراً من العبد لله ، يعني: ولذكْر الله خارج الصلاة أكبر من ذِكْر الله في الصلاة ، كيف؟ قالوا: لأنك في الصلاة تُعِد نفسك لها بالوضوء ، وتتهيأ لها لتكون في حضرة ربك بعد تكبيرة الإحرام ، فإذا ما انتهتْ الصلاة وخرجتَ منها إلى حركة الحياة فذِكْرك لله وأنت بعيد عن حضرته وأنت مشغول بحركة حياتك أعظم وأكبر من ذِكْرك في الحضرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت