كما أن من مهمته أن يمر بالحلاقين ، ويتفقد مدى نظافتهم وسلامتهم من الأمراض ، وإذا اشتم من أحدهم رائحة ثوم أو بصل مثلاً أمره بإغلاق محله ، وعدم العمل في هذا اليوم حتى لا يتأذى الناس برائحته .
فأيُّ شرع هذا الذي يحافظ على سلامة الناس ومشاعرهم إلى هذا الحدِّ؟ إنه دين الله ومنهجه الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة في حركة الحياة إلا ووضع لها أحكاماً وآداباً . أمِثْل هذا الشرع يُعزل عن حركة الحياة ويُقيّد وينحصر في مسائل العبادات وحدها؟
إنك حين تنظر إلى متاعب العالم المتخلف الآن - دَعْك من العالم المتقدم - ستجد أن متاعبه اقتصادية ، ولو تقصيْتَ الأسباب لوجدتها تعود إلى التخلي عن منهج الله وتعطيل أحكامه ، ووالله لو أنهم أخذوا في أزمتهم الاقتصادية بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"نحن قوم لا نأكل حتى نجوع ، وإذا أكلنا لا نشبع".
لو عملوا بهذا وتأدَّبوا بأدب رسولهم لخرجوا من هذه الأزمة ، وتقلَّبوا في رَغَد من العيش ، إنك لو تحليْتَ بهذا الأدب في مسألة الطعام والشراب لكفتْك اللقمة واللقمتان ، وأشهى الطعام ما كان بعد جوع مهما كان بسيطاً .
أما الآن ، فنرى الناس يلجئون إلى المشهِّيات قبل الطعام ، وإلى المهضِمات بعده ، لماذا؟ لأنهم خالفوا هَدْي رسولهم صلى الله عليه وسلم ، فهم يأكلون على شِبَع ، ويأكلون بعد الشِّبَع .
والحق - تبارك وتعالى - يقول: {وكُلُواْ واشربوا وَلاَ تسرفوا ...} [الأعراف: 31] وأُثِر عن العرب الذين عاشوا في شظف من العيش: نِعمْ الإدام الجوع . نعم إنه (الغموس) الحقيقي ، والمشهِّي الأول .
نعود إلى مكانة الصلاة بين العبادات ، ولماذا كانت هي عماد الدين ، ومعنى:"الصلاة عماد الدين"و"بُنِي الإسلام على خمس"