فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345146 من 466147

فأخذ اللسان هذه المكانة ؛ لأن به الإنذار من الحق ، وبه التبشير ، وبه البلاغ من الرسول ؛ لذلك يقول الحق سبحانه: {يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} [الصف: 2] .

ولم يقل: ما لا تعملون . لأن القول يقابله الفعل ، وهُما معاً عمل ، والعمل بنية القلب .

لكن ، لماذا اختار الصلاة من بين أعمال الجوارح؟ قالوا: لأنها قمة العمل كما سماها النبي صلى الله عليه وسلم:"الصلاة عماد الدين"وبها نُفرِّق بين المؤمن والكافر . ويبقى السؤال: لماذا أخذتْ الصلاة هذه المكانة من بين أركان الإسلام؟

ونحب أنْ نشير هنا إلى أن خصوم الإسلام وبعض أهله الذين يخافون من بعثه أنْ يقضي على سلطتهم وطُغْيانهم وجبروتهم يريدون حَصْر الإسلام في أركانه الخمسة ، فإنْ قُلْت بهذه المقولة لا يتعرضون لك ، وأنت حر في إطار أركان الإسلام هذه ، لكن إياك أن تقول: إن الإسلام جاء ليُنظِّم حركة الحياة ؛ لأن حظهم في حَصْر الإسلام في أركانه فقط .

وما فَهم هؤلاء أن الأركان ليست هي كل الإسلام ، إنما هي أسُسه وقواعده التي يقوم عليها بناؤه ، لكنهم يريدون أنْ يعزلوا الإسلام عن حركة الحياة . فنقول لهم: نعم ، هذه أركان الإسلام ، أمَّا الإسلام فيشمل كل شيء في حياتنا ، بداية من قمة العقيدة في قولنا: لا إله إلا الله محمد رسول الله إلى إماطة الأذى عن الطريق ؛ لأن الإسلام دين يستوعب كل أقضية الحياة ، كيف لا وهو يُعلِّمنا أبسط الأشياء في حياتنا .

ألاَ تراه يهتم بأحكام قضاء الحاجة ودخول الخلاء ، وما يتعلق به من آداب وأحكام؟ أَلاَ ترى أن صاحب الحِسْبة المكلَّف بمراقبة الأسواق ، وتنفيذ أحكام منهج الله في الأرض إذا رأى جزاراً ينفخ ذبيحته بفمه يقوم بإعدام هذه الذبيحة ؛ لأن الهواء المستخدم في نفخها هواء غير صحي ، فهو زفير مُحمَّل بثاني أكسيد الكربون ، وقد يحمل غازات أخرى ضارة لا بُدَّ أنْ تنتقل إلى لحم الذبيحة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت