2 -لقد قابل القوم هذا الإنكار بالاستهزاء والعناد والتكذيب واللجاج، فطلبوا إنزال العذاب الذي يهددهم به إن كان صادقا فيما يقول ظنا منهم أن ذلك لا يكون ولا يقدر عليه، ثم هددوه في آية أخرى بالطرد والإخراج من قريتهم.
3 -تدل الآية على وجوب الحد في اللواطة لأنها فاحشة كالزنى، وقد قال الله تعالى: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً [الإسراء 17/ 32] واشتراكهما في الفاحشة يناسب الزجر عنه، فما شرع زاجرا في الزنى، يشرع زاجرا في اللواطة.
وهذا وإن كان قياسا إلا أن علة القياس مستفادة من الآية، فتكون منصوصا عليها، والقياس المنصوص العلة متفق على العمل به.
4 -ما طلب نبي هلاك قوم إلا إذا يئس من هدايتهم، وعلم أن عدمهم خير من وجودهم، لذا دعا لوط عليه السلام ربه أن ينصره على القوم المفسدين، فأجاب الله دعاءه.
5 -إذا نزل العذاب بقوم نجى الله الصالحين المؤمنين منهم كما نجى لوطا وأهله
الذين اتبعوه، وأهلك الظالمين المفسدين مرتكبي الفاحشة كما فعل بقوم لوط وامرأته التي كانت راضية بأفعالهم، وتدلهم على ضيوف لوط، فكان حكمها حكمهم لأن الدال على الشر كفاعله، كما أن الدال على الخير كفاعله.
6 -ترك الله تعالى بعض آثار منازلهم الخربة للعبرة والعظة لمن يتأمل من العقلاء بمصير الظالمين ومآل الكافرين في الدنيا، ولعذاب الله أشد وأنكى في الآخرة.
7 -اشتملت مهمة الملائكة الرسل في ضيافة إبراهيم أمرين:
الأول- البشارة التي هي أثر الرحمة، والإنذار بالإهلاك الذي هو أثر الغضب، ورحمته تعالى سبقت غضبه، فقدم البشارة على الإنذار.
الثاني- لم يعلل الملائكة البشرى بشيء، فلم يقولوا مثلا: لأنك رسول مخلص أو لأنك مؤمن، أو لأنك عادل، وعللوا الإهلاك بقولهم: إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ لأن صاحب الفضل المطلق لا يكون فضله بعوض، والعادل لا يكون عذابه إلا على جرم. انتهى انتهى {التفسير المنير، للزحيلي. 20/} ...