وقال الزمخشري: إن إسماعيل ذكر ضمنًا وتلويحًا بقوله: {وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} ولم يصرح به لشهرة أمره، وعلو قدره، هذا مع أن المخاطب به نبينا - صلى الله عليه وسلم - وهو من أولاده وأعلم به: اهـ.
وقد خص الله - سبحانه - إبراهيم - عليه السلام - بقوله: {وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} تكريمًا له؛ حيث إنه لم يبعث بعده نبي قط إلا من صلبه وقد أوتوا الكتب المنزلة، وهي التوراة والإنجيل والزبور والقرآن، وآتاه - سبحانه - أجره في الدنيا بانتماء أهل الملل إليه، والثناء عليه، وإعطاء الولد والذرية الطيبة، واستمرار النبوة فيهم، والصلاة عليه إلى آخر الدهر، وسعة الرزق {وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} : أي جمع الله له
بين سعادة الدنيا الموصولة، وسعادة الآخرة، فوفقه إلى القيام بجميع ما أُمر به من عمل دائب لمحاربة الشرك، وإعلاء التوحيد، والطاعة له وحده، كما قال - تعالى: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} . انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ...