والتعبير عن الإعادة بالنشأة الآخرة يشعر بأن النشأتين شأن واحد من شئون الله - تعالى - من حيث إن كلا منهما إخراج من العدم إلى الوجود، لا فرق بينهما إلا بالأولية والآخرية.
وإظهار اسم الله في قوله - تعالى: {ثُمَّ اللهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ} مع إضماره في قوله - سبحانه: {كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ} لإبراز مزيد الاعتناء ببيان تحقق الإعادة، كما أن ترتيب النظر على السير في الأرض مؤذن بتتبع أحوال أصناف الخلق في أقطارها
ومما ينبغي الالتفات إليه في هذه القضية ما يتعاقب من النبات والثمار فيكون في كل سنة على مثل ما كان عليه في السنة السابقة، فهذا مما يستدل به على صحة البعث كما أشار إليه العلامة أبو السعود، ونزيد عليه: أن الأمر كذلك في مختلف أنواع الحيوانات والطيور والأسماك.
وقوله - تعالى: {إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} : تذييل لتحقيق ما قبله؛ لأن من علم قدرة الله - تعالى - على جميع الأشياء لا يتصور أن يعجز عن إعادة الخلائق بعد فنائهم.
{يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (21) وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (22) }
المفردات:
{تُقْلَبُونَ} : تردُّون وترجعون.
{بِمُعْجِزِينَ} : بفائتين ولا هاربين من عذاب الله.
{وَلِيٍّ} : معين وناصر يمنعكم من العذاب.
التفسير
21 - {يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وإليه تقلبون} .
جملة مستأنفة لبيان ما بعد النشأة الآخرة.
والمعنى: يعذب بعد النشأة الأُخرى من يشاء بعدله، وهم المنكرون المصرون على الكفر. {وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ} بفضله، وهم المؤمنون المصدقون، وتقديم التعذيب على الرحمة لأن المقام مقام ترهيب وتخويف.
وقوله - تعالى: {وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ} معناه؛ إلى الله وحده تردون وترجعون، فتلاقون جزاءكم من التعذيب والرحمة.
22 - {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِير} :