فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344867 من 466147

كلام مستأنف مسوق للإنكار على تكذيبهم بالبعث مع وضوح دلائله. والمعنى: أغفلوا وجهلوا، ولم يعلموا - علمًا تؤكده الرؤية وتؤيده المشاهدة - كيفية خلق الله - تعالى - الخلق ابتداءً من مادة ومن غير مادة على غير مثال سابق، وكل ما في هذا الكون يوحى بذلك، ويفرض العلم به، ولا ينكره إلا مكابر معاند، ثم الله - سبحانه وتعالى - يعيد خلقه بالبعث بعد فنائه؛ لأن القادر على خلقه ابتداءً لا يعجزه إعادة خلقه كما تقرر هذا في قوله: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} .

{إنَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ} : أي؛ إن أمر إعادة الخلق بعد الفناء يسير على الله سهل لا يفتقر إلى شيء أصلا، وإنما يقول الله - تعالى - له: (كن فيكون) .

ويجوز أن يكون المشار إليه ما ذكر من البدء والإعادة.

20 - {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير} :

أنكرت الآيات السابقة على الخلق غفلتهم وتعطيلهم العقل بعدم تدبرهم في قدرة الله - تعالى - الواضحة في بدء الخلق تدبرا يصل بهم إلى اليقين بقدرته على البعث وإعادة الخلق، وهذه الآية تأمرهم بالسير في الأرض لينظروا فيها كيفية بدء الخلق الدالة على قدرته - تعالى - على النشأة الآخرة.

والأمر في قوله - تعالى: {قُلْ سِيرُوا} يحتمل أن يكون لسيدنا محمَّد إذا كانت هذه الآيات معترضة في قصة إبراهيم - عليه السلام - لتسلية الرسول، وأن يكون لسيدنا إبراهيم - عليه السلام - إذا كانت هذه الآية والتي قبلها وبعدها متصلة بقصته.

والمعنى: قل - يا أيها الرسول - لقومك سيروا في الأرض، وتقلبوا في جوانبها ومناكبها، فانظروا كيف بدأ الله الخلق على أطوار مختلفة، وطبائع متغيرة.

{ثُمَّ اللهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ} : أي؛ ثم الله الذي أنشأ النشأة الأولى قادر أن يعيد خلقهم في الآخرة مثل النشأة الأولى التي شاهدوها، وعاينوا آثارها وأطوارها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت