أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والحاكم - وصححه - عن ابن عباس قال: بعث الله - تعالى - نوحا - عليه السلام - وهو ابن أربعين سنة، ولبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله - تعالى - وعاش بعد الطوفان ستين سنة حتى كثر الناس وفشوا. وذكروا أن مدة الطوفان ستة أشهر آخرها يوم عاشوراء، وجاء في بعض الآثار أنه - عليه السلام - أطول الأنبياء عمرا، أخرج ابن أبي الدنيا عن أنس بن مالك قال: جاء ملك الموت إلى نوح - عليهما السلام - فقال: يا أطول الأنبياء عمرا، كيف وجدت الدنيا ولذتها؟ قال: كرجل دخل بيتا له بابان، فقال وسطَ الباب هنيهة ثم خرج من الباب الآخر.
ومعنى قوله - تعالى: {وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ} : جعلنا السفينة عظة وعبرة حيث بقيت على الجودي زمانا طويلًا، قيل: إلى بعثة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقيل: جعلنا الحادثة والقصة المفهومة من السياق عظة وعبرة للعالمين، لاشتهارها فيما بينهم.
{وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (16) إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17) }
المفردات:
{اتَّقُوهُ} : اتقوا أن تشركوا به شيئًا.
{أَوْثَانًا} : أصناما منوعة، جمع وثن، قال أبو عبيدة: الصنم: ما يتخذ من ذهب أو فضة أو نحاس، والوثن: ما يتخذ من جص أو حجارة.
{إِفْكًا} : كذبا. {فَابْتَغُوا} : فاطلبوا.
التفسير
16 - {وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} :