فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344856 من 466147

إذن: كلما وُجدت حركة زائدة احتاجت إلى طرق إضافية ، وهذه الطرق تتناسب والمكان الذي تنشأ فيه ، فالطرق في المدن نُسمِّيها شوارع وفي الخلاء نسميها طرقاً تناسب المساحة داخل المباني ، ومنها تتفرع الحارات ، وهي أقل منها ، ومن الحارة تتفرع العَطْفة ، وهي أقل من الحارة ، وكلما ازدحمتْ البلاد لجأ الناس إلى توسيع نظام الحركة لتيسير مصالح الناس .

كما نرى في القاهرة مثلاً من أنفاق وكَبَارٍ ، حتى لا تُعاق الحركة ، وحتى نوفر للناس انسيابية فيها .

والأنفاق أنسب للجمال في المدن ، والكبارى أجمل في الفضاء ، حيث ترى مع ارتفاع الكباري آفاقاً أوسع ومناظر أجمل ، أما إنْ حدث عكس ذلك فأُنشئت الكبارى داخل الشوارع فإنها تُقلِّل من جمال المكان وتُحوِّل الشارع إلى أشبه ما يكون بعنابر الورش ، كما أنها تؤذي سكان العمارات المجاورة لها .

وعلى الدولة أن تراعي هذه الأمور عند التخطيط ، ألم نقرأ قوله تعالى: {ثُمَّ السبيل يَسَّرَهُ} [عبس: 20] لا بُدَّ أن نُيسِّر السبل للسالكين ؛ لأن معايش الناس وحركتهم تعتمد على الحركة في هذه الطرق .

فقوله تعالى: {وَتَقْطَعُونَ السبيل ...} [العنكبوت: 29] فكان من قوم لوط قُطَّاع طرق كالذين يخرجون على الناس في أسفارهم وحركتهم ، فيأخذون أموالهم وينهبون ما معهم ، وإنْ تأبوا عليهم قتلوهم . وبعد أن قطعوا السبيل على الناس قطعوا السبيل على بقاء النوع .

يقول سبحانه في حقهم: {وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ المنكر ...} [العنكبوت: 29] فكانوا لا يتورعون عن فِعْل القبيح وقوله فيجلسون في الطرقات يستهزئون بالمارة ويؤذونهم كالذين يجلسون الآن على المقاهي ويتسكعون في الطرق ويؤذون خَلْق الله ، ويتجاهرون بالقبيح من القول والفعل ، فلا يسْلَم من إيذائهم أحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت