فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344855 من 466147

وسبق أن ذكرنا الحكمة القائلة:"جَدَع الحلال أنفَ الغيرة"فالرجل يغَار على ابنته مثلاً ، ولا يقبل مجرد نظر الغرباء إليها ، ويثور إذا تعرَّض لها أحد ، فإذا جاءه الشاب يطرق بابه ليخطب ابنته رحَّب به ، واستقبله أهل البيت بالزغأريد وعلى الرَّحْب والسعة ، فسقوا (الشربات) وأقاموا الزينات ، فما الفرق بين الحالين؟ في الأولى كان دمه يغلي ، والآن تنزل كلمات الله في عقد القرآن على قلبه بَرْداً وسلاماً .

أما خسيسة قوم لوط {أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرجال ...} [العنكبوت: 29] فهي انحراف عن الطبيعة السَّوية لا بقاءَ فيها للنوع ، ومثلها إتيان المرأة في غير مكان الحرث .

وقوله تعالى: {وَتَقْطَعُونَ السبيل ...} [العنكبوت: 29] أي: تقطعون الطريق على بقاء النوع ؛ لأن الزنا وإنْ جاء بالولد فإنه لا يُوفر له البقاء الكريم الشريف في المجتمع . فالحق سبحانه جعل لبقاء النوع طريقاً واحداً ، فلا تسلك غير هذا الطريق ، لا مع رجل ولا مع امرأة .

والسبيل كلمة مطلقة وتعني الطريق ، سواء كان الطريق المادي أي: الشارع الذي نمشي فيه أو: المعنوي وهو الطريقة التي نسير عليها ، ومنها قوله تعالى:

{قُلْ هذه سبيلي ...} [يوسف: 108] أي: طريقي ومنهجي ؛ لذلك السبيل القيمي سبيل واحد ، حتى لا نتصادم ولا نتخاصم في حركة الحياة المعنوية ، أمّا السبيل المادي فمتعدد حتى لا نتزاحم في حركة الحياة المادية .

والسبيل المادي (الطريق) الذي نسير فيه يُعَدُّ سمة الحضارة في أي أُمة ، ونذكر أن هتلر قبل أن يدخل الحرب سنة 1939 جعل كل همِّة في إنشاء شبكة من الطرق ؛ لأن حركة الحرب غير العادية تحتاج إلى طرق إضافية أيام الحرب ، ومن ذلك مثلاً الطريق الذي يُسمُّونه طريق المعاهدة ، أي معاهدة سنة 1936 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت