وروى مسلم بن يسار عن ابن عباس قال: يعنون: موسى ومحمدًا صلى الله عليهما وسلم، وهو قول الحسن. ومن قرأ: {سِحْرَانِ} أراد: الكتابين.
قال مقاتل: يعنون التوراة والقرآن. وهو قول عكرمة والكلبي. وعلى هذا معنى: {تَظَاهَرَا} تعاونا على الضلالة؛ كأن المعنى: كل سِحرٍ منهما يقوي الآخر، ويتفقان، فنسب التظاهر إلى السحرين على الاتساع.
وقوله تعالى. {وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ} قال ابن عباس: يريدون: الذي جئتَ به، والذي جاء به موسى.
وقال مقاتل: بالتوراة والقرآن كافرون لا نؤمن بهما.
قال الله لنبيه - عليه السلام -: {قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}
49 - {قُلْ} لكفار مكة: {فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ} قال ابن عباس: يريد: من القرآن والتوراة. يقول: أنا أتبعه إن جئتم بأفضل مما جئتُ به إليكم، والذي جاء به موسى. وهذا دليل لقراءة من قرأ: {سِحْرَانِ} وذلك أنهم لَمَّا قالوا: القرآن والتوراة {سِحْرَانِ} قيل لهم: {فَأْتُوا بِكِتَابٍ} {أَهْدَى مِنْهُمَا} ومن قال: (سَاحِرَانِ) قال: المعنى: هو أهدى من كتابيهما، فحذف المضاف. ذكر ذلك أبو إسحاق، وأبو علي.
وقوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} قال مقاتل: {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} بأنهما {سِحْرَانِ تَظَاهَرَا} .
50 - {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ} قال مقاتل: فإن لم يأتوا بمثل التوراة والقرآن. وقال عطاء عن ابن عباس: فإن لم يؤمنوا بما جئت به. والأول أظهر.
{فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ} قال أبو إسحاق: أي: فاعلم أن ما ركبوه من الكفر لا حجة لهم فيه، وإنما آثروا فيه الهوى، وقد علموا أن الذي أتيتَ به الحق.