قوله عز وجل: {وَلَوْلا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ} يعني: عقوبة ونقمة، وفي الآية تقديم ومعناها لولا أن يقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً، فنتبع آياتك، ونكون من المؤمنين لعذبوا في الدنيا، ولأصابتهم مصيبة {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} وهذا هو قول مقاتل.
ويقال: معناه لولا أن يصيبهم عذاب {فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتّبِعَ ءاياتك وَنَكُونَ مِنَ المؤمنين} لعذبوا في الدنيا، فيكون جوابه مضمراً.
ويقال: معناه لو إني أهلكتهم قبل إرسالي، لقالوا يوم القيامة: {رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ ءاياتك} أي: يقولوا: ولولا ذلك لم نحتج إلى إرسال الرسل، فأرسلناك لكي لا يكون لهم حجة علي، ثم قال عز وجل: {فَلَمَّا جَاءهُمُ الحق مِنْ عِندِنَا} يعني: الكتاب والرسل {قَالُواْ لَوْلا أُوتِىَ مِثْلَ مَا أُوتِىَ موسى} من قبل يعني هلا أعطي محمد صلى الله عليه وسلم القرآن جملة واحدة، كما أعطي موسى التوراة جملة يقول الله تعالى: {أَوَلَمْ يَكْفُرُواْ بِمَا أُوتِىَ موسى مِن قَبْلُ} يعني: بالتوراة، فقد كفروا بآيات موسى، كما كفروا بآيات محمد صلى الله عليه وسلم {قَالُواْ سِحْرَانِ تظاهرا} يعني: تعاونا، وذلك أن أهل مكة سألوا اليهود عنه فأخبروهم أنهم يجدون في كتبهم نعته وصفته فأمروهم بأن يسألوه عن أشياء فلما أجابهم.
قالوا: ساحران تظاهرا {وَقَالُواْ إِنَّا بِكُلّ كافرون} يعني: جاحدين قرأ حمزة والكسائي وعاصم {سِحْرَانِ} بغير ألف، عنوا محمداً وموسى عليهما السلام ويقال: التوراة والفرقان.
ويقال: التوراة والإنجيل.
وقال سعيد بن جبير: يعني موسى وهارون عليهما السلام ويقال: موسى وعيسى عليهما السلام واحتج من يقرأ بغير ألف بما في سياق الآية.