فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 339541 من 466147

أما قوله: {وجعلناهم أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النار} فقد تمسك به الأصحاب في كونه تعالى خالقاً للخير والشر ، قال الجبائي المراد بقوله: {وجعلناهم} أي بينا ذلك من حالهم وسميناهم به ، ومنه قوله: {وَجَعَلُواْ الملئكة الذين هُمْ عِبَادُ الرحمن إناثا} [الزخرف: 19] وتقول أهل اللغة في تفسير فسقه وبخله جعله فاسقاً وبخيلاً ، لا أنه خلقهم أئمة لأنهم حال خلقهم لهم كانوا أطفالاً ، وقال الكعبي: إنما قال: {وجعلناهم أَئِمَّةً} من حيث خلى بينهم وبين ما فعلوه ولم يعاجل بالعقوبة ، ومن حيث كفروا ولم يمنعهم بالقسر ، وذلك كقوله: {فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا} [التوبة: 125] لما زادوا عندها ونظير ذلك أن الرجل يسأل ما يثقل عليه ، وإن أمكنه فإذا بخل به قيل للسائل جعلت فلاناً بخيلاً أي قد بخلته ، وقال أبو مسلم معنى الإمامة التقدم فلما عجل الله تعالى لهم العذاب صاروا متقدمين لمن وراءهم من الكافرين.

واعلم أن الكلام فيه قد تقدم في سورة مريم (83) في قوله: {أَنَّا أَرْسَلْنَا الشياطين عَلَى الكافرين} ومعنى دعوتهم إلى النار دعوتهم إلى موجباتها من الكفر والمعاصي فإن أحداً لا يدعو إلى النار ألبتة ، وإنما جعلهم الله تعالى أئمة في هذا الباب لأنهم بلغوا في هذا الباب أقصى النهايات ، ومن كان كذلك استحق أن يكون إماماً يقتدى به في ذلك الباب ، ثم بين تعالى أن ذلك العقاب سينزل بهم على وجه لا يمكن التخلص منه وهو معنى قوله: {وَيَوْمَ القيامة لاَ يُنصَرُونَ} أو يكون معناه ويوم القيامة لاينصرون كما ينصر الأئمة الدعاة إلى الجنة.

أما قوله: {وَأُتْبِعُواْ فِى هذه الدنيا لَعْنَةً} معناه لعنة الله والملائكة لهم وأمره تعالى بذلك فيها للمؤمنين ، وبين أنهم يوم القيامة من المقبوحين أي المبعدين الملعونين ، والقبح هو الإبعاد ، قال الليث يقال قبحه الله ، أي نحاه عن كل خير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت