عَنْ قَتَادَةَ،" {وَلَمْ يُعَقِّبَ} أَيْ لَمْ يَلْتَفِتْ مِنَ الْفَرَقِ"
وَقَوْلُهُ: {يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَنُودِيَ مُوسَى: يَا مُوسَى أَقْبِلْ إِلَيَّ وَلَا تَخَفْ مِنَ الَّذِي تَهْرَبُ مِنْهُ.
{إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ} مِنْ أَنْ يَضُرَّكَ، إِنَّمَا هُوَ عَصَاكَ.
وَقَوْلُهُ: {اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ}
يَقُولُ: أَدْخِلْ يَدَكَ. وَفِيهِ لُغَتَانِ: سَلَكْتَهُ، وَأَسْلَكْتَهُ
{فِي جَيْبِكَ}
يَقُولُ: فِي جَيْبِ قَمِيصِكَ.
وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى السَّبَبَ الَّذِي مِنْ أَجَلِهِ أُمِرَ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِي الْجَيْبِ دُونَ الْكُمِّ.
وَقَوْلُهُ: {تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ}
يَقُولُ: تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ.
عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ:"فَخَرَجَتْ كَأَنَّهَا الْمِصْبَاحُ، فَأَيْقَنَ مُوسَى أَنَّهُ لَقِيَ رَبَّهُ"
وَقَوْلُهُ: {وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ}
يَقُولُ: وَاضْمُمْ إِلَيْكَ يَدَكَ.
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:"وَجَنَاحَاهُ: الذِّرَاعُ. وَالْعَضِدُ: هُوَ الْجَنَاحُ. وَالْكَفُّ: الْيَدُ"
وَقَوْلُهُ: {مِنَ الرَّهْبِ}
يَقُولُ: مِنَ الْخَوْفِ وَالْفَرَقُ الَّذِي قَدْ نَالَكَ مِنْ مُعَايَنَتِكَ مَا عَايَنْتَ مِنْ هَوْلِ الْحَيَّةِ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ" {مِنَ الرَّهْبِ} قَالَ: مِمَّا دَخَلَهُ مِنَ الْفَرَقِ مِنَ الْحَيَّةِ وَالْخَوْفِ، وَقَالَ: ذَلِكَ الرَّهْبُ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ {يَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} قَالَ: خَوْفًا وَطَمَعًا".
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْبَصْرَةِ: (مِنَ الرَّهَبِ) ، بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْهَاءِ.
وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: (مِنَ الرُّهْبِ) ، بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَسْكِينِ الْهَاءِ، وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى مَشْهُورَتَانِ فِي قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ.
وَقَوْلُهُ: {فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكِ}