فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 339469 من 466147

قال: أصلح الله الأمير إني بشأنهن خبير إن شاء الله تعالى. إن النساء من أمهات الأولاد بمنزلة الأضلاع إن عدلتها انكسرت، ولهن جوهر لا يصلح إلا على المداراة، فمن داراهن انتفع بهن وقرت عينه، ومن شاورهن كدرن عيشه، وتكدرت عليه حياته، وتنغصت لذاته، فأكرمهن أعفهن، وأفخر أحسابهن العفة، فإذا زلن عنها فهن أنتن من الجيفة.

فقال له الحجاج: يا غضبان إني موجهك إلى ابن الأشعث وافد، فماذا أنت قائل له؟ قال: أصلح الله الأمير أقول ما يرديه ويؤذيه ويضنيه، فقال: إني أظنك لا تقول له ما قلت وكأني بصوت جلا جلك تجلجل في قصري هذا، قال: كلا أصلح الله الأمير سأحدد له لساني، وأجريه في ميداني، قال: فعند ذلك أمره بالمسير إلى كرمان، فلما توجه إلى ابن الأشعث وهو على كرمان بعث الحجاج عينا عليه أي جاسوسا، وكان يفعل ذلك مع جميع رسله، فلما قدم الغضبان على ابن الأشعث قال له: إن الحجاج قد همّ بخلعك وعزلك، فخذ حذرك، وتغدّ به قبل أن يتعشى بك، فأخذ حذره عند ذلك، ثم أمر للغضبان بجائزة سنية، وخلع فاخرة، فأخذها وانصرف راجعا، فأتى إلى رملة كرمان في شدة الحر القيظ وهي رملة شديد الرمضاء، فضرب قبته فيها، وحط عن رواحله فبينما هو كذلك إذا بأعرابي من بني بكر بن وائل قد أقبل على بعير قاصدا نحوه وقد اشتد الحر وحميت الغزالة وقت الظهيرة، وقد ظمئ ظمأ شديدا، فقال: السلام عليك ورحمة الله وبركاته.

فقال الغضبان: هذه سنة وردها فريضة قد فاز قائلها وخسر تاركها، ما حاجتك يا أعرابي؟

قال: أصابتني الرمضاء وشدة الحر والظمأ، فيممت قبتك أرجو بركتها.

قال الغضبان: فهلا تيممت قبة أكبر من هذه وأعظم.

قال: أيتهن تعني؟

قال: قبة الأمير بن الأشعث.

قال: تلك لا يوصل إليها.

قال: إن هذه أمنع منها.

فقال الأعرابي: ما اسمك يا عبد الله؟.

قال: آخذ، فقال: وما تعطي؟

قال: أكره أن يكون لي إسمان.

قال: بالله من أين أنت؟

قال: من الأرض.

قال: فأين تريد؟

قال: أمشي في مناكبها.

فقال الأعرابي وهو يرفع رجلا ويضع أخرى من شدة الحر: أتقرض الشعر؟ قال: إنما يقرض الفأر.

فقال: أفتسجع؟

قال: إنما تسجع الحمامة.

فقال: يا هذا ائذن لي أن أدخل قبتك.

قال: خلفك أوسع لك.

فقال: قد أحرقني حر الشمس.

قال: ما لي عليها من سلطان.

فقال: الرمضاء أحرقت قدمي.

قال: بل عليها تبرد.

فقال: إني لا أريد طعامك، ولا شرابك.

قال: لا تتعرض لما لا تصل إليه، ولو تلفت روحك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت