المفطوح الأول للقوس، وهو العريض، وهو ها هنا موضع مقبض القوس. والمفطوح الثاني: السهم العريض. يعني أنه ألقى على مقبض القوس سهما عريضا.
وقال الآخر:
إنك يا ابن جعفر لا تفلح ... الليل أخفى والنهار أفضح
وقالوا في المثل: «الليل أخفى للويل» . وقال رؤبة يصف حمارا:
حشرج في الجوف سحيلا وشهق ... حتى يقال ناهق وما نهق
الحشرجة: صوت الصدر. والسحيل: صوت الحمار إذا مدّه.
والشهيق: أن يقطّع الصوت.
وقال بعض ولد العباس بن مرداس السّلمي، في فرس أبي الأعور السلمي:
جاء كلمع البرق جاش ناظرة ... يسبح أولاه ويطفو آخره
فما يمس الأرض منه حافره
قوله: جاش ناظره، أي جاش بمائه. وناظر البرق: سحابه. يسبح، يعني يمد ضبعيه، فإذا مدهما علا كفله. وقال الآخر:
إن سرك الأهون فابدأ بالأشد
وقال العجّاج:
مكّن السيف إذا السيف انأطر ... من هامة الليث إذا ما الليث هر
كجمل البحر إذا خاض جسر ... غوارب اليمّ إذا اليم هدر
حتى يقال حاسر وما حسر
قالوا: جمل البحر سمكة طولها ثلاثون ذراعا. يقول: هذا الرجل يبعد كما تبعد هذه السمكة بجسارة، لا يردها شيء، حتى يقال كاشف وما انكشف البحر.
يقال: البحر حاسر وجازر. يقول: حتى يحسب الناس من ضخم ما يبدو من هذا الجمل، أن الماء قد نضب عنه، وإن البحر حاسر. وقال آخر:
يا دار قد غيّرها بلاها ... كأنما بقلم محاها
أخربها عمران من بناها ... وكرّ ممساها على مغناها
وطفقت سحابة تغشاها ... تبكي على عراصها عيناها
قوله: أخربها عمران من بناها، يقول: عمّرها بالخراب. وأصل العمران مأخوذ من العمر، وهو البقاء، فإذا بقي الرجل في داره فقد عمرها. فيقول:
إن مدة بقائه فيها وقام مقام العمران في غيرها، سمي بالعمران. وقال الشاعر:
يا عجّل الرحمن بالعذاب ... لعامرات البيت بالخراب
يعني الفار. يقول: هذا عمرانها، كما يقول الرجل: «ما نرى من خيرك ورفدك، إلا ما يبلغنا من خطبك علينا، وفتّك في أعضادنا» .
وقال الله عز وجل: {هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ} والعذاب لا يكون نزلا، ولكن لما قام العذاب لهم في موضع النعيم لغيرهم، سمي باسمه.
وقال الآخر:
فقلت أطعمني عمير تمرا ... فكان تمري كهرة وزبرا
والتمر لا يكون كهرة ولا زبرا، ولكنه على ذا. وقال الله عز وجل:
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا