فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 339386 من 466147

فزوجة وزوجها ضَمَّهما الظلام في مكان موحش ، لا يعرفون به شيئاً ، ولا يهتدون إلى طريق ، والجو شديد البرودة ، فمن الطبيعي حين يقول لها: إني رأيت ناراً سأذهب لأقتبس منها أن تقول له: كيف تتركني وحدي في هذا المكان؟ فربما تضلّ أنت أو أضلّ أنا ، فيقول لها {امكثوا ...} [القصص: 29] إذن: لا بُدَّ أن هذه العبارة تكررتْ على صيغتين كما حكاها القرآن الكريم .

كذلك في: {سَآتِيكُمْ ...} [النمل: 7] وفي مرة أخرى {لعلي آتِيكُمْ ...} [القصص: 29] قالوا: لأنه لما رأى النار قال: {سَآتِيكُمْ ... .} [النمل: 7] على وجه اليقين ، لكن لما راجع نفسه ، فربما طفئت قبل أن يصل إليها استدراك ، فقال {لعلي آتِيكُمْ . .} [القصص: 29] على سبيل رجاء غير المتيقن . {فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِىءِ الوادي ...} .

وكأن الحق - تبارك وتعالى - يريد أنْ يعطينا خريطة تفصيلية للمكان ، فهناك مَنْ قال: من جانب الطور ، والجانب الأيمن من الطور . وهنا: {مِن شَاطِىءِ الوادي الأيمن فِي البقعة المباركة مِنَ الشجرة ...} [القصص: 30] .

ومضمون النداء: {يا موسى إني أَنَا الله رَبُّ العالمين} [القصص: 30] سمع موسى هذا النداء يأتيه من كل نواحيه ، وينساب في كل اتجاه ؛ لأن الله تعالى لا تحيزه جهة ؛ لذلك لا تقُلْ: من أين يأتي الصوت؟ وليس له إِلْفٌ بأن يخاطبه الرب - تبارك وتعالى .

ومع النداء يرى النار تشتعل في فرع من الشجرة ، النار تزداد اشتعالاً ، والشجرة تزداد خضرة ، فلا النار تحرق الشجرة بحرارتها ، ولا الشجرة تُطفيء النار برطوبتها . فهي - إذن - مسألة عجيبة يحَارُ فيها الفكر ، فهل يستقبل كُلَّ هذه العجائب بسهولة أم لا بُدَّ له من مراجعة؟

ثم يقول الحق سبحانه: {وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ ...} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت