وقوله {من الشجرة} يجوز أن يتعلق بفعل {نُودِي} فتكون الشجرة مصدر هذا النداء وتكون {من} للابتداء ، أي سمع كلاماً خارجاً من الشجرة.
ويجوز أن يكون ظرفاً مستقراً نعتاً ثانياً للواد أو حالاً فتكون {من} اتصالية ، أي متصلاً بالشجرة ، أي عندها ، أي البقعة التي تتصل بالشجرة.
والعريف في {الشجرة} تعريف الجنس وعدل عن التنكير للإشارة إلى أنها شجرة مقصودة وليس التعريف للعهد إذ لم يتقدم ذكر الشجرة ، والذي في التوراة أن تلك الشجرة كانت من شجر العُلَّيق (وهو من شجر العضاه) وقيل: هي عوسجة والعوسج من شجر العضاه أيضاً.
وزيادة {أقبل} وهي تصريح بمضمون قوله {لا تخف} في سورة [النمل: 10] لأنه لما أدبر خوفاً من الحية كان النهي عن الخوف يدل على معنى طلب إقباله فكان الكلام هنالك إيجازاً وكان هنا مساواة تفنناً في حكاية القصتين ، وكذلك زيادة {إنك من الآمنين} هنا ولم يحك في سورة النمل وهو تأكيد لمفاد {ولا تخف} .
وفيه زيادة تحقيق أمنه بما دل عليه التأكيد بـ (إن) وجعله من جملة الآمنين فإنه أشد في تحقيق الأمن من أن يقال: إنك آمن كما تقدم في قوله تعالى {أن أكون من الجاهلين} في سورة [البقرة: 67] .
وقوله {واضمم إليك جناحك من الرهب} خفي فيه محصل المعنى المنتزع من تركيبه فكان مجال تردد المفسرين في تبيينه ، واعتكرت محامل كلماته فما استقام محمل إحداها إلا وناكده محمل أخرى.
وهي ألفاظ: جناح ، ورهب ، وحرف {من} .
فسلكوا طرائق لا توصل إلى مستقر.
وقد استوعبت في كلام القرطبي والزمخشري.
قال بعضهم: إن في الكلام تقديماً وتأخيراً وإن قوله {من الرهب} متعلق بقوله {ولى مدبراً} على أن {من} حرف للتعليل ، أي أدبر لسبب الخوف ، وهذا لا ينبغي الالتفات إليه إذ لا داعي لتقديم وتأخير ما زعموه على ما فيه من طول الفصل بين فعل {ولى} وبين {من الرهب} .