ومن بدع التفاسير أن الرهب: الكم، بلغة حمير، وأنهم يقولون: اعطني ما في رهبك؛ وليت شعري؛ كيف صحته في اللغة؟ وهل سمع من الأثبات الثقات التي ترضي عربيتهم؟ ثم ليت شعري: كيف موقعه في الآية؟ وكيف يعطيه الفصل كسائر كلمات التنزيل؟ على أن موسى، صلوات الله عليه، ما كان عليه ليلة المناجاة إلاَّ زرماتقة من صوف، لا كمين لها. انتهى.
أما قوله: وهل سمع من الأثبات؟ وهذا مروي عن الأصمعي، وهو ثقة ثبت.
وأما قوله: كيف موقعه من الآية؟ فقالوا: معناه أخرج يدك من كمك، وكان قد أخذ العصا بالكم.
وقرأ الحرميان، وأبو عمرو: من الرهب، بفتح الراء والهاء؛ وحفص: بفتح الراء وسكون الهاء؛ وباقي السبعة: بضم الراء وإسكان الهاء.
وقرأ قتادة، والحسن، وعيسى، والجحدري: بضمهما.
{فذانك} : إشارة إلى العصا واليد، وهما مؤنثتان، ولكن ذكرا لتذكير الخبر، كما أنه قد يؤنث المذكر لتأنيث الخبر، كقراءة من قرأ: ثم لم يكن فتنتهم إلا أن قالوا، بالياء في تكن.
{برهانان} : حجتان نيرتان.
وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو: فذانك، بتشديد النون؛ وباقي السبعة: بتخفيفها.
وقرأ ابن مسعود، وعيسى، وأبو نوفل، وابن هرمز، وشبل: فذانيك، بياء بعد النون المكسورة، وهي لغة هذيل.
وقيل: بل لغة تميم، ورواها شبل عن ابن كثير، وعنه أيضاً: فذانيك، بفتح النون قبل الياء، على لغة من فتح نون التثنية، نحو قوله:
على أحوذيين استقلت عشية ...
وقرأ ابن مسعود: بتشديد النون مكسورة بعدها ياء.
قيل: وهي لغة هذيل.
وقال المهدوي: بل لغتهم تخفيفها.
و {إلى فرعون} : يتعلق بمحذوف دل عليه المعنى تقديره: اذهب إلى فرعون. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 7 صـ}