ولقد كان الآباء يعرضون بناتهم على الرجال على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بل كانت النساء تعرض نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم أو من يرغب في تزويجهن منهم. كان يتم هذا في صراحة ونظافة وأدب جميل، لا تخدش معه كرامة ولا حياء .. عرض عمر - رضي الله عنه - ابنته حفصة على أبي بكر فسكت، وعلى عثمان فاعتذر، فلما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بهذا طيب خاطره عسى أن يجعل الله لها نصيبا فيمن هو خير منهما. ثم تزوجها صلى الله عليه وسلم وعرضت امرأة نفسها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذر لها. فألقت إليه ولاية أمرها يزوجها ممن يشاء. فزوجها رجلا لا يملك إلا سورتين من القرآن، يعلمها إياهما فكان هذا صداقها.
وبمثل هذه البساطة والوضاءة سار المجتمع الإسلامي يبني بيوته ويقيم كيانه. في غير ما تلعثم ولا جمجمة ولا تصنع ولا التواء).
فوائد:
1 -ذكر ابن كثير بسند صحيح إلى عمر بن الخطاب أن موسى عليه السلام لما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون، قال فلما فرغوا أعادوا الصخرة على البئر، ولا يطيق رفعها إلا عشرة رجال، فإذا هو بامرأتين تذودان قال: ما خطبكما؟
فحدثتاه فأتى الحجر فرفعه ثم لم يستق إلا ذنوبا واحدا حتى رويت الغنم. إسناده صحيح.
2 -ذكر ابن كثير بمناسبة قوله تعالى: ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ ما قاله ابن جرير بسنده عن عبد الله بن مسعود قال: أحثثت على جمل ليلتين حتى أصبحت مدين فسألت عن الشجرة التي أوى إليها موسى فإذا هي شجرة خضراء ترف، فأهوى إليها جملي وكان جائعا فأخذها جملي فعالجها ساعة ثم لفظها، فدعوت الله لموسى عليه السلام ثم انصرفت، وفي رواية عن ابن مسعود أنه ذهب إلى الشجرة التي كلم الله منها موسى - كما سيأتي إن شاء الله - والله أعلم. أقول: إن صحت هذه الرواية فإن أهل مدين يكونون قد بقوا يتوارثون قصة موسى والشجرة التي جلس عليها حتى صدر الإسلام.
3 -بمناسبة رعي الفتاتين للغنم قال النسفي: (وإنما رضي شعيب عليه السلام - أقول هذا على القول بأن شعيبا هو صاحب موسى في القصة والتحقيق أنه ليس كذلك -