نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ إذ لا سلطان لفرعون بأرضنا. قال النسفي: وفيه دليل جواز العمل بخبر الواحد ولو عبدا أو أنثى، والمشي مع الأجنبية مع ذلك الاحتياط والتورع، وأما أخذ الأجر على البر والمعروف فقيل إنه لا بأس به عند الحاجة، كما كان لموسى عليه السلام
قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ أي اتخذه أجيرا إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ لأنه إذا اجتمعت هاتان الخصلتان: الكفاية والأمانة في القائم بأمرك فقد فرغ بالك وتم مرادك
قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ أي أزوجك إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ قال النسفي: (قوله هاتَيْنِ يدل على أنه كان له غيرهما) أقول:
التوراة الحالية تذكر أن له سبع بنات قال النسفي: وهذه مواعدة منه، ولم يكن ذلك عقد نكاح إذ لو كان عقد لقال قد أنكحتك عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي أي على أن تكون أجيرا لي ثَمانِيَ حِجَجٍ أي ثماني سنين. قال النسفي - وهو حنفي:
(والتزوج على رعي الغنم جائز بالإجماع، لأنه من باب القيام بأمر الزوجية فلا مناقضة، بخلاف التزوج على الخدمة) أي على خدمة الزوجة فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ أي فإن أكملت عمل عشر حجج فذلك تفضل منك ليس بواجب عليك، أو فإتمامه من عندك وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ولا أحتم عليك، ولكنك إن فعلته فهو منك تفضل وتبرع سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ في حسن المعاملة، والمراد بذكره مشيئة الله فيما وعد من الصلاح الاتكال على توفيق الله فيه ومعونته، لأنه إن شاء فعل، وإن لم يشأ لم يفعل ذلك