تبدأ السورة بقوله تعالى: طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ* هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ* الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ* إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ* أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ* وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ هذه المقدمة تحدد مسار السورة، مفصلة محورها في حيزه، إذ تأتي قصة موسى عليه السلام وفيها آية من آيات هذا القرآن التي تتحدث عن مظاهر حكمة الله وعلمه، ثم تأتي قصة داود وسليمان عليهما السلام وهي تعرض آية من آيات هذا القرآن. ثم تأتي قصة صالح عليه السلام وهي تعرض آية من آيات هذا القرآن، ثم تأتي قصة لوط عليه السلام وهي تعرض آية من آيات الله، ثم تأتي مجموعة تحدثنا عن الله عزّ وجل هي في بابها آية من آيات هذا القرآن، وهي تعرض علينا ما يدل على حكمة الله الذي أنزل هذا القرآن، ثم تأتي مجموعة تحدثنا عن علم الله، فتم بذلك الكلام عن العليم الحكيم، الذي أنزل هذا القرآن، ثم انتقل السياق إلى الكلام عن اليوم الآخر، الذي بدون اليقين به لا يهتدي أحد بهذا القرآن. ثم جاء حديث عن ما ينبغي أن يكون عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أنزل عليه القرآن، ثم جاء كلام عن حال الفارين من الهداية، وصممهم وعماهم، وعن حال الذين يهتدون بهذا القرآن، وكما أنه في المقدمة تكرر الكلام عن اليوم الآخر، فإن السياق يأتي هاهنا بكلام عن اليوم الآخر وأدلته، وحال الكافرين به يوم القيامة، ثم تنتهي السورة بعرض بعض ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أنزلت عليه الآيات: العبادة، والإسلام، والإنذار بهذا القرآن، فتكون آخر الآيات أمرا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالشكر والإنذار.