بعد أن أقام السياق الحجة على اليوم الآخر، وأمر بالموقف المقابل للجحود، وبين أسباب الجحود، يعود السياق للحديث عن اليوم الآخر، مبتدئا بذكر شرط من أشراط الساعة، وعلامة من علاماتها. وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أي إذا وقع ما وعدوا من قيام الساعة والعذاب، والمراد به مشارفة الساعة، وظهور أشراطها، حين لا تنفع التوبة أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ هذه الدابة يخرجها الله مقدمة للحدث الضخم، وهو قيام القيامة تُكَلِّمُهُمْ أي تحدثهم أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ أي إن هذا الحدث يكون بسبب عدم إيقان الناس بالقرآن،
ثم إنه بعد أن ذكر الله عزّ وجل هذه العلامة من علامات الساعة، ذكر مشهدا من مشاهد يوم القيامة فقال: وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً أي واذكر يوم نجمع من كل أمة من الأمم
زمرة مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا المنزلة على أنبيائنا فَهُمْ يُوزَعُونَ أي يحبس أولهم على آخرهم، حتى يجتمعوا، ثم يساقون إلى موضع الحساب
حَتَّى إِذا جاؤُ أي حتى إذا حضروا موقف الحساب والسؤال قالَ لهم سبحانه وتعالى تهديدا أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي المنزلة على رسلي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أي أكذبتم بادئ الرأي من غير فكر ولا نظر يؤدي إلى إحاطة العلم بكنهها، وأنها حقيقة بالتصديق أو بالتكذيب؟ أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ حيث لم تتفكروا فيها، فإنكم لم تخلقوا عبثا
وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ أي يغشاهم العذاب الموعود بسبب ظلمهم، وهو التكذيب بآيات الله فيشغلهم عن النطق والاعتذار وبعد أن أرانا الله عزّ وجل حالهم يوم القيامة فإنه يذكر حجة من حجج مجيء يوم القيامة
أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ أي ليطمئنوا في ظلام الليل، فتسكن حركاتهم بسببه، وتهدأ أنفاسهم، ويستريحوا من نصب التعب في نهارهم وَالنَّهارَ مُبْصِراً أي منيرا مشرقا فبسبب ذلك يتصرفون في المعايش والمكاسب، والأسفار والتجارات، وغير ذلك من شئونهم التي يحتاجون إليها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ أي