فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 336299 من 466147

نقل القرطبي عن الإِمام القشيرى أنه قال: وهذا يوم القيامة، ثم قال: أي: تمر مرّ السحاب، حتى لا يبق منها شيءٌ: {وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا} أهـ،

ونحن نوافقه على ذلك مراعاة للسياق.

وإلى هذا الرأى مال صاحب إرشاد العقل السليم فقد قال: إنه مما يقع بعد النفخة الثانية كالفزع المذكور عند حشر الخلق، يبدل الله - تعالى شأنه - الأرض غير الأرض

ويغير هيئتها، ويسير الجبال عن مقارها على ما ذكر من الهيئة الهائلة يشاهدها أهل المحشر.

وهي وإن اندكت وتصدعت عند النفخة الأولى، لكن تسييرها وتسوية الأرض إنما يكون بعد النفخة الثانية كما نطق به قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (106) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (107) يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ} .

وقوله سبحانه: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} فإن اتباع الداعى الذي هو إسرافيل، وبروز الخلق الله - تعالى - لا يكون إلا عند النفخة الثانية.

ونقل الآلوسي عن بعض المفسرين أن ذلك مما يقع عند النفخة الأولى، وعقب عليه بما يرجح كونه بعد النفخة الثانية، والله - تعالى - أعلم.

ويُعقِّبُ الله ذلك التغيير الكونى الخطير بقوله - سبحانه: {صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} أي: ما تقدم من النفخ في الصور وما ترتب عليه من فزع أهل السماوات والأرض إلا من شاء، ومجيء الخلائق جميعا تلببة لنداء البعث والحشر، وتحويل الجبال إلى ما يشبه العهن المنفوش، ومرورها مر السحاب في طريقها إلى الزوال، كل ذلك صنعه الله الذي أتقن كل شيء، وبناه على الحكم المستتبعة للغايات الجليلة، وليس ذلك من باب الإخلال والإفساد دون حكمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت