البحر الملح الاجاج ، والنهر العذب الفرات. سماهما بحرين على سبيل التغليب من حيث مادتهما المشتركة وهي الماء. والحاجز في الغالب هو الحاجز الطبيعي ، الذي يجعل البحر لا يفيض على النهر فيفسده. إذ أن مستوى سطح النهر أعلى من مستوى سطح البحر. وهذا ما يحجز بينهما مع أن الأنهار تصب في البحار ، ولكن مجرى النهر يبقى مستقلاً لا يطغى عليه البحر. وحتى حين ينخفض سطح النهر عن سطح البحر لسبب من الأسباب فإن هذا الحاجز يظل قائماً من طبيعة كثافة ماء البحر وماء النهر.
إذ يخف ماء النهر ويثقل ماء البحر فيظل مجرى كل منهما مميزاً لا يمتزجان ولا يبغي أحدهما على الآخر. وهذا من سنن الله في خلق هذا الكون ، وتصميمه على هذا النحو الدقيق.
فمن فعل هذا كله؟ من؟ {أإله مع الله؟} ..
وما يملك أحد أن يدعي هذه الدعوى. ووحدة التصميم أمامه تجبره على الاعتراف بوحدة الخالق.. {بل أكثرهم لا يعلمون} ..
ويذكر العلم هنا لأن هذه الحقيقة الكونية تحتاج إلى العلم لتملي الصنعة فيها والتنسيق ، وتدبر السنة فيها والناموس. ولأن التركيز في السورة كلها على العلم (كما ذكرنا في تلخيص السورة في الجزء الماضي) .
ثم ينتقل بهم من مشاهد الكون إلى خاصة أنفسهم:
{أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ، ويجعلكم خلفاء الأرض؟ أإله مع الله؟ قليلاً ما تذكرون} ..
فيلمس وجدانهم وهو يذكرهم بخوالج أنفسهم ، وواقع أحوالهم.