(وأمرت أن أكون من المسلمين) أي: المنقادين لأمر الله المستسلمين له بالطاعة وامتثال أمره، واجتناب نهيه، والمراد بقوله: (أن أكون) أثبت على ما أنا عليه.
(وأن أتلو القرآن) أي أداوم تلاوته وأواظب على ذلك لتنكشف لي حقائقه الرائقة، الخزونة في تضاعيفه شيئاً فشيئاً. قيل: ليس المراد من تلاوة القرآن هنا إلا تلاوة الدعوة إلى الإيمان، والأول أولى. قرأ الجمهور (أن أتلو) بإثبات الواو من التلاوة، وهي القراءة. أو من التلو وهو الاتباع، كقوله: واتبع ما أوحي إليك من ربك، وقرئ (أن أتل) بحذف الواو أمراً له - صلى الله عليه وسلم - كذا وجهه الفراء، قال النحاس: ولا تعرف هذه القراءة وهي مخالفة لجميع المصاحف، ولقد قام - صلى الله عليه وسلم - بكل ما أمر به أتم قيام على ما أمر به.
(فمن اهتدى) أي: على العموم، أو فمن اهتدى بما أتلوه عليه، فعمل بما فيه من الإيمان بالله والعمل بشرائعه (فإنما يهتدي لنفسه) لأن نفع ذلك راجع إليه لا إلي.
(ومن ضل) بالكفر، وأعرض عن الهداية (فقل) له: (إنما أنا من المنذرين) وقد فعلت الإنذار بإبلاغ ذلك إليكم وليس على غير ذلك. وقيل: الجواب محذوف، أي: فوبال ضلاله عليه، وأقيم (إنما أنا من المنذرين)
مقامه لكونه كالعلة له، والأول أظهر، قيل: نسختها آية القتال.
(وقل الحمد لله) على نعمه التي أنعم بها عليّ من النبوة والعلم وغير
ذلك، ووفقني لتحمل أعبائها؛ وتبليغ أحكامها إلى كافة الورى.
وقوله: (سيريكم آياته) هو من جملة ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقوله، أي سيريكم الله آياته الباهرة التي نطق بها القرآن في أنفسكم وفي غيركم، قيل: هو يوم بدر وهو ما أراهم من القتل والسبب وضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم وقيل: آياته في السماوات والأرض، وقيل: آياته في الآخرة فيستيقنون بها، وقيل: هو انشقاق القمر والدخان وما حل بهم من نقمات الله في الدنيا.