(قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين) المكذبين بما جاءت به الأنبياء على نبينا وعليهم الصلاة والسلام، من الإخبار بالبعث ومعنى النظر هو مشاهدة آثارهم بالبصرت فإن في المشاهدة زيادة اعتبار، وكفاية لأولي الأبصار. وقيل: المعنى فانظروا بقلوبكم وبصائركم، كيف كان عاقبة المكذبين لرسلهم؟ والأول أولى، لأمرهم بالسير في الأرض؛ وفيه تهديد لهم على التكذيب؛ وتخويف بأن ينزل بهم مثل ما نزل بالمكذبين قبلهم.
وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (70) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (71) قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (72) وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (73) وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (74) وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (75) إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (76) وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (77) إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (78)
(ولا تحزن عليهم) الحزن سببه إما فوت أمر في الماضي، أو توقع مكروه في المستقبل، أي: لا تحزن على عدم إيمان المستهزئين فيما مضى ولا تغتم وتهتم بمكرهم في المستقبل؛ وهو معنى قوله:
(ولا تكن في ضيق مما يمكرون) الضيق الحرج، يقال: ضاق الشيء ضيقاً بالفتح، وضيقاً بالكسر، قرئ بهما وهما لغتان، قال ابن السكيت: يقال: في صدر فلان ضيق، وضيق، وهو ما يضيق عنه الصدور، وقرئ لا تكن بثبوت النون هنا على الأصل.