فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 335511 من 466147

قال ابن عرفة: الألف واللام في الغيب للعهد، أي الغيب المسئول عنه، أو هو عام المراد به الخصوص، فهم ظنوا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعلم المغيبات، ولا يخفى عليه منها شيء فأخبر الله تعالى أنه لَا يعلم إلا ما علمه الله، وإن هذا من الغيب الذي استأثر الله بعلمه، ولم يطلع عليه أحد فيكون فيه حجة لأحد القولين، بأن الكرامة لَا تتعلق بعلم ذلك، ولا يطلع عليه ولي، ويحتمل أن يقال الغيب على نوعين: غيب ينصب عليه دليل وإمارة، وغيب لم ينصب عليه دليل، فالأول: كمن يمشي في طريق لَا يخبرها فيعلم مواضع الماء وقربه من بعد النبات. والثاني: كدفين في الأرض لَا يخبرها إلا الشق، فإنه لَا دليل له على موضعه، وهذا من الغيب الذي ينصب عليه دليل، وذكر ابن عرفة إعراب الزمخشري واستشكاله الآية، والسؤال الذي أورده وقرره، فإنه من المذهب الذي يؤتى فيه بالحكم مقرونا بدليل، قال: وحاصله أن المراد نفي علم ذلك عمن سوى الله، ولا يحتاج إلى إثبات العلم به لله تعالى، فإنهم لم يخالفوا به، قال: ويحتمل أن يكون من في السماوات والأرض مفعولا للعلم والغيب، إما حال منه بناء على القول بصحة إثبات الحال معرفة، وأما بدل منه بدل اشتمال؛ لأن الغيب مشتمل على من في السماوات والأرض

ومفعول بأن، ويعلم على بابه وعلى إعراب الزمخشري بمعنى المعرفة، والمعنى قل لا يعلم المخلوق في السماوات والأرض غيبه، أي الذي اشتمل عليه الغيب إلا الله.

فإن قلت: بدل اشتمال لَا بد فيه من الضمير، قلنا: الألف واللام نابت مناب الضمير تقديره غيبه أو الغيب منه كما قدروه في صورة فالرجل الحسن الوجه، أي قل لَا يعلم غيب المخلوق في السماوات والأرض إلا الله، أي لَا يعلم المغيبات إلا الله من أمر المخلوقين إلا الله، وهذا أحسن من إعراب الزمخشري، وأبي حيان لما يلزم في إعرابها من المجاز، قلت: وذكرت هذا لصاحبنا الأستاذ أبي العباس ابن القصار فاستحسنه قال: لكن ظاهر اللفظ في حقيقته ولا يحتاج إليه؛ لأن سيبويه أجاز أن يقول: ما رأيت زيدا إلا عمرا، مع أن عمرا ليس خبر ومن زيد لكنه على نية طرح الأول، أي ما رأيت إلا عمراً، فالمعنى هنا: قل لَا يعلم الغيب إلا الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت