إنما تم تقدير ذلك مع ظهور الدلائل العقلية على وجوب الإعادة، قيل لابن عرفة: يلزمك أن يكون ابتداء الخلق واجبا عقلا، ولم يقل به أحد، فقال: قد تقرر أن الثاني من الشرطيات لازم للأول، ولا يلزم من وقوعه وقوع الأول.
قال ابن عرفة: إلا أن يجاب بالإعادة راجعة للأعراض على القول، بأن العرض لا يبقى زمانين إلا أن يقال: إنه لَا يعاد بعينه بل يُعدم ويخلق مثله إلا على قول من يجيز إعادة المعدوم بعينه، والخلق المراد به المخلوق.
قوله تعالى: (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ) .
قال الزمخشري: برهانكم على نفي الإعادة.
فإن قلت: لنا في الشيء لَا يطلب بإقامة الدليل على نفيه، قلت: النفي على قسمين:
نفي لما يثبت، فهذا لَا يطلب صاحبه بدليل.
ونفي لما قام الدليل على ثبوته، فهذا يطلب صاحبه بالدليل.
قوله تعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ... (65) }
قالوا: سبب نزولها أن الكفار سألوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن وقت القيامة التي وعدهم بها.