فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 335425 من 466147

لذلك سيدنا عبد الله بن سلام عندما نظر إلى رسول الله علم أنه الرسول الحق ، فمالتْ نفسه إلى الإسلام وقال: والله إنِّي لأعرف محمداً كمعرفتي بابني ، ومعرفتي بمحمد أشد ، وصدق الله حين قال عنهم: {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} [البقرة: 146] .

علم عبد الله أن الإسلام هو الطريق الذي يُوصِّله إلى الله والذي ينبغي لكل عاقل أنْ يتبعه ، فلما أراد أنْ يُسلم أحب أنْ يكسب الجولة بإعلان إسلامه وفضيحة المنافقين والكفار وأهل الكتاب ، فقال: يا رسول الله لقد اشتشرفَتْ نفسي للإسلام ، وأخاف إنْ أسملتُ أن يذمَّني اليهود ويفعلوا بي كذا وكذا ، فاسألهم عنِّي قبل أنْ أُسلِم ، فسألهم رسول الله فقالوا: هو حَبْرنا وابن حَبْرنا . .

وكالوا له الثناء والمديح ، عندها قال عبد الله: أَما وقد قلتم ما قلتم ، فأشهد ألا إلا إله الله وأن محمداً رسول الله ، فقالوا: بل هو شرُّنا وابن شرِّنا . وكالوا له عبارات السب والشتم .

ثم يصف الحق سبحانه القرآن فيقول: {وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ}

معنى {لَهُدًى} [النمل: 77] أي: هداية دلالة وإرشاد ، وهذه للمؤمن وللكافر {وَرَحْمَةٌ} [النمل: 77] للمؤمنين فقط ، كما قال سبحانه: {وَنُنَزِّلُ مِنَ القرآن مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء: 82] وفَرْق بين الشفاء والرحمة ؛ لأن العطف هنا يقتضي المغايرة . الشفاء: من الداء الذي جاء القرآن ليعالجه ، والرحمة ألاَّ يعاودك هذا الداء مرة أخرى .

ثم يقول الحق سبحانه: {إِن رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم}

قوله تعالى {العزيز} [النمل: 78] أي: الذي يقهر ولا يُقهر ، ويغلب ولا يُغْلب ، ويجير ولا يُجَار عليه ، وهو مع ذلك في عزته {العليم} [النمل: 78] فقد يكون عزيزاً لا يُغلب ، لكن لا علم عنده ، فالحق سبحانه عزيز عليم يضع العزة في مكانها ، ويضع الذلة في مكانها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت