فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324792 من 466147

(أ) حالة مع الله تعالى لا يرون فيها غير جلاله وعظمته.

(ب) وحالة مع الخلق .. يستغفرون ويستعيذون من النار وسوء المنقلب، وفتنة القبر والدجال، ويطلبون الرحمة والثواب والجنان اهـ.

قد بينا أن رؤية جلال الله مما يبعث على الخوف من المؤاخذة، كما مضى عن ابراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام، فلا يتجردون عن الخوف: خوف الإجلال وخوف المؤاخذة في حالتهم مع الله. وقد دل حديث عائشة الذي قدمناه .. أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -، كان في سجوده في جوف الليل، والناس نيام فيما بينه وبين ربه - استعاذ برضا الله من سخطه، وبمعافاته من عقابه. فكانوا يستعيذون ويرجون ويخافون في حالتهم مع الله.

وأما حالتهم مع الناس فإنهم كانوا يعلمون، وكانوا يخبرون عن أنفسهم بخوفهم وطمعهم.

كما أخبر إبراهيم عليه الصلاة والسلام بطمعه، وأخبر محمد عليه الصلاة والسلام أصحابه بأنه أتقاهم لله، وأخوفهم له، وأخبر عن استغفاره لربه، وإخبارهم حق صدق لا شك فيه.

ولا يجوز أن يقال:

إنهم قالوه لمجرد التعليم، وهو في الواقع لا حقيقة له؛ إذ الإخبار عن النفس بشيء أنه كان وهو لم يكن .. هو الكذب الذي عصمهم الله منه، ونزههم عنه، ولو تفطن حضرته لهذا لما قال ما قال!!

12 -وذكر حديث الإحسان:

«أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ

وهذا الحديث يقتضي دوام المراقبة لله عند كل حركة وسكون، حتى لا تكون من العبد مخالفة فيهما، وحتى يأتي بعبادته على غاية الإتقان في صورتها وأتم الإخلاص بها.

وقد علمت أن مقتضى العبادة الشرعية الشعور بضعف وذل وفقر العبودية أمام عز وقوة وفضل الربوبية؛ فينبعث الرجاء والخوف في العابد، وهما مما يحملانه على تمام الإحسان في العبادة: بإتقانها والإخلاص فيها.

ثم من مقتضى مراقبة الله تعالى، مشاهدته: أي مشاهدة جلاله وجماله؛ جلاله بصفات القهر والبطش والملك والسلطان، وجماله بصفات الفضل والرحمة والإحسان؛ وبصدق المشاهدة لصفات الجلال يخاف العبد ويخشى؛ وبصدق المشاهدة لصفات الجمال يرجو ويطمع. فصدق الشهود لا بد معه من الرجاء والخوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت