فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324787 من 466147

وفي الحق: أن حضرته هو الذي لم يحسن تنزيل ما طول به في الحصر على كلام لم ندع فيه الحصر، ولم نستدل به، وإنما استدللنا بالآية مثل ما استدللنا بغيرها على الوجه الذي تقدم، وعلى ما معه من الوجوه.

3 -ما في كلام الإمام الرازي، من أن الله مستحق للعبادة لذاته، وأنه لو أمر بالعبادة بلا ثواب ولا عقاب لوجبت .. فهو حق مسلم، وليس هو موضوع النزاع، إذ موضوع النزاع:

هل العبادة مع الخوف والرجاء أكمل؛ أم العبادة دونهما؟

وما فيه من أن «من عبد الله للثواب والعقاب .. فالمعبود في الحقيقة هو الثواب والعقاب، والله واسطة» :

إذا كان يعني به أنه عبد الله للثواب من حيث ذاته، والعقاب من حيث ذاته، دون امتثال للأمر، وتوجه للرب .. فهذا ليس كلامنا فيه.

وإن كان يعني أنه يعبد للثواب والعقاب من حيث أن العبادة الشرعية موضوعة على رجاء الثواب وخوف العقاب .. فهو يعبد الله امتثالاً لأمره فكلامه ممنوع؛ لأن العبادة هي التوجه بالطاعة لله امتثالاً لأمره، وقياماً بحقه، مع الشعور بالضعف والذل أمام قوة وعز الربويية، وذلك يبعث على الخوف المأمور به، ومع الشعور بالفقر والحاجة أمام غنى وفضل الربوبية، وذلك على الرجاء المأمور به.

فالمعبود في الحقيقة والواقع هو المتوجه إليه بالطاعة، وهو الله تعالى؛ لا الثواب الذي تعلق به الرجاء، ولا العقاب الذي تعلق به الخوف.

وكيف يكون الثواب هو المعبود، والعقاب هو المعبود، والله هو الذي شرعهما؟! فهل يشرع عبادة غيره؟!

وما هذا إلاّ من عدم التأمل في مثل قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} [الإسراء: 58] . أي شأنه أن يحذر ومن حقه أن يحذر.

وهل هذا إلاّ من عدم التفقه في قوله تعالى - في أم القرآن والسبع المثاني التي يناجي بها المصلي ربه، وهو في أعظم عبادة: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] . فإن المستعين طالب للإعانة، والطالب راج قبول طلبه خائف من عدم قبوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت