وحزتُ قصابَ السبق بالهَوْن في الأمر
سكونٌ فلا خبث السريرة أصله ...
وجلّ سكون الناس من عظم الكبر
قوله تعالى: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً} قال النحاس: ليس {سَلاَماً} من التسليم إنما هو من التسلُّم ؛ تقول العرب: سلاماً ، أي تَسلُّما منك ، أي براءة منك.
منصوب على أحد أمرين: يجوز أن يكون منصوباً ب {قَالُوا} ، ويجوز أن يكون مصدراً ؛ وهذا قول سيبويه.
قال ابن عطية: والذي أقوله: أن {قَالُوا} هو العامل في {سَلاَماً} لأن المعنى قالوا هذا اللفظ.
وقال مجاهد: معنى {سَلاَماً} سَدَاداً.
أي يقول للجاهل كلاماً يدفعه به برفق ولين.
ف {قَالُوا} على هذا التأويل عامل في قوله: {سَلاَماً} على طريقة النحويين ؛ وذلك أنه بمعنى قولاً.
وقالت فرقة: ينبغي للمخاطب أن يقول للجاهل سلاماً ؛ بهذا اللفظ.
أي سلمنا سلاماً أو تسليماً ، ونحو هذا ؛ فيكون العامل فيه فعلاً من لفظه على طريقة النحويين.
مسألة: هذه الآية كانت قبل آية السيف ، نسخ منها ما يخص الكفرة وبقي أدبها في المسلمين إلى يوم القيامة.
وذكر سيبويه النسخ في هذه الآية في كتابه ، وما تكلم فيه على نسخ سواه ؛ رجح به أن المراد السلامة لا التسليم ؛ لأن المؤمنين لم يؤمروا قط بالسلام على الكفرة.
والآية مكية فنسختها آية السيف.
قال النحاس: ولا نعلم لسيبويه كلاماً في معنى الناسخ والمنسوخ إلا في هذه الآية.
قال سيبويه: لم يؤمر المسلمون يومئذٍ أن يسلّموا على المشركين لكنه على معنى قوله: تَسلُّماً منكم ، ولا خير ولا شر بيننا وبينكم.
المبرد: كان ينبغي أن يقال: لم يؤمر المسلمون يومئذٍ بحربهم ثم أمِروا بحربهم.
محمد بن يزيد: أخطأ سيبويه في هذا وأساء العبارة.