فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324733 من 466147

كما قال: كأنما ينحط من صَبَب ؛ قاله القاضي عِياض.

وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسرع جِبلة لا تكلفاً.

قال الزهريّ: سرعة المشي تذهب بهاء الوجه.

قال ابن عطية: يريد الإسراع الحثيث لأنه يخل بالوقار ؛ والخير في التوسط.

وقال زيد بن أسلم: كنت أسأل عن تفسير قوله تعالى: {الذين يَمْشُونَ على الأرض هَوْناً} فما وجدت من ذلك شفاء ، فرأيت في المنام من جاءني فقال لي: هم الذين لا يريدون أن يفسدوا في الأرض.

قال القُشَيريّ: وقيل لا يمشون لإفساد ومعصية ، بل في طاعة الله والأمورِ المباحة من غير هوك.

وقد قال الله تعالى: {وَلاَ تَمْشِ فِي الأرض مَرَحاً إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [لقمان: 18] .

وقال ابن عباس: بالطاعة والمعروف والتواضع.

الحسن ؛ حلماء إن جهل عليهم لم يجهلوا.

وقيل: لا يتكبرون على الناس.

قلت: وهذه كلها معانٍ متقاربة ، ويجمعها العلم بالله والخوف منه ، والمعرفة بأحكامه والخشية من عذابه وعقابه ؛ جعلنا الله منهم بفضله ومنّه.

وذهبت فرقة إلى أن {هَوْناً} مرتبط بقوله: {يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ} أن المشي هو هون.

قال ابن عطية: ويشبه أن يتأول هذا على أن تكون أخلاق ذلك الماشي هوناً مناسبة لمشيه ، فيرجع القول إلى نحو ما بيناه.

وأما أن يكون المراد صفة المشي وحده فباطل ؛ لأنه رب ماش هوناً رويداً وهو ذئب أطلس.

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكفأ في مشيه كأنما ينحط في صبب.

وهو عليه الصلاة والسلام الصدر في هذه الأمة.

وقوله عليه الصلاة والسلام:"من مشى منكم في طمع فليمش رويداً"إنما أراد في عقد نفسه ، ولم يرد المشي وحده.

ألا ترى أن المبطلين المتحلين بالدّين تمسكوا بصورة المشي فقط ؛ حتى قال فيهم الشاعر ذمًّا لهم:

كلُّهم يمشِي رُوَيْد ...

كلُّهم يَطْلُبُ صَيْد

قلت: وفي عكسه أنشد ابن العربيّ لنفسه:

تواضعتُ في العلياء والأصل كابر ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت