فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324701 من 466147

الصفة الثانية: قوله تعالى: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجاهلون قَالُواْ سَلاَماً} معناه لا نجاهلكم ولا خير بيننا ولا شر أي نسلم منكم تسليماً ، فأقيم السلام مقام التسليم ، ثم يحتمل أن يكون مرادهم طلب السلامة والسكوت ، ويحتمل أن يكون المراد التنبيه على سوء طريقتهم لكي يمتنعوا ، ويحتمل أن يكون مرادهم العدول عن طريق المعاملة ، ويحتمل أن يكون المراد إظهار الحلم في مقابلة الجهل ، قال الأصم: {قَالُواْ سَلاَماً} أي سلام توديع لا تحية ، كقول إبراهيم لأبيه: {سلام عَلَيْكَ} [مريم: 47] ثم قال الكلبي وأبو العالية نسختها آية القتال ولا حاجة إلى ذلك لأن الإغضاء عن السفهاء وترك المقابلة مستحسن في العقل والشرع وسبب لسلامة العرض والورع.

الصفة الثالثة: قوله: {وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبّهِمْ سُجَّداً وقياما} واعلم أنه تعالى لما ذكر سيرتهم في النهار من وجهين: أحدهما: ترك الإيذاء ، وهو المراد من قوله: {يَمْشُونَ على الأرض هَوْناً} والآخر تحمل التأذي ، وهو المراد من قوله: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجاهلون قَالُواْ سَلاَماً} فكأنه شرح سيرتهم مع الخلق في النهار ، فبين في هذه الآيات سيرتهم في الليالي عند الاشتغال بخدمة الخالق وهو كقوله: {تتجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المضاجع} [السجدة: 16] ثم قال الزجاج: كل من أدركه الليل قيل بات وإن لم ينم كما يقال بات فلان قلقاً ، ومعنى {يِبِيتُونَ لِرَبّهِمْ} أن يكونوا في لياليهم مصلين ، ثم اختلفوا فقال بعضهم: من قرأ شيئاً من القرآن في صلاة وإن قل ، فقد بات ساجداً وقائماً ، وقيل ركعتين بعد المغرب وأربعاً بعد العشاء الأخيرة ، والأولى أنه وصف لهم بإحياء الليل أو أكثره يقال فلان يظل صائماً ويبيت قائماً ، قال الحسن يبيتون لله على أقدامهم ويفرشون له وجوههم تجري دموعهم على خدودهم خوفاً من ربهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت