وقيل: الضمير للمطر، وهذا القول مروى عن ابن عباس وابن مسعود ومجاهد، وعكرمة، بمعنى: ولقد صرفنا الماءَ المنزل من السماءِ بين الناس المتقدمين والمتأَخرين في البلدان المختلفة والأَوقات المتغايرة، وعلى الصفات المتفاوتة من وابل وطَلٍّ ورذاذ وغيرها
ينزلُه بأَرض، ويمسكه عن أُخرى حسبما يريد ويشاء، وتلك من دلائل القدرة الباهرة التي تدعو إلى الإيمان بالله، ومجافاة الكفر به، ولكنهم لم يفقهوا {فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا} : أَي: أَبي أَكثرهم ممن سلف وخلف إلَّا كفر النعمة وجحدها وعدم الاكتراث بها، بأَن يقولوا: مطرنا بِنَوْءِ كذا؛ معرضين عن ذكر صنع الله، ورحمته، اعتقادًا منهم أَن النجوم لها الفاعلية والتأْثير، وهذا - والعياذ بالله - كفر، كما صح في الحديث المخرج في صحيح مسلم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنه قال لأَصحابه يومًا على إِثْرِ سماء أَصابتهم من الليل:"أَتدرون ماذا قال ربكم؟"قالوا: الله ورسوله أَعلم، قال:"أَصبح من عبادى مؤمن وكافر، فأَما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأَما من قال: مطرنا بِنَوءِ كذا وكذا، فذاك كافر بي مؤمن بالكواكب".
{وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (51) فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (52) } المفردات:
{نَذِيرًا} : أَي رسولًا ينذر أَهلها.
{فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ} : في دعوتهم إياك إلى اتباع آلهتهم.
{جِهَادًا كَبِيرًا} : أَي دائمًا مستمرًا لا يخالطه فتور.
التفسير
51 - {وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا} :
أَي رسولًا يدعوهم إلى عبادة الله - عَزَّ وَجَلَّ - لتخفَّ عليك أَعباءُ الرسالة، ولكنا لم نفعل، بل جعلناك نذيرا إِلى جميع أَهل الأَرض، وأَمرناك أَن تبلغهم هذا القرآن، كما