فحذاراً منصوب مصدراً لا مفعولاً به يريد اصطفوا له اصطفافاً حذاراً ونزل نزول الملائكة على حذ قولك: هذا نزول منزول وصعود مصعود وضرب مضروب وقريب منه ، وقد قيل قول وقد خيف منه خوف فاعرف ذلك فإنه أمثل ما يحتج به لهذه القراءة اهـ.
وهو أحسن من كلام صاحب اللوامح.
وعن أبي عمرو أيضاً أنه قرأ {نُنَزّلُ الملائكة} فهذه مع قراءة الجمهور وما في بعض المصاحف عشرة قراءات وما كان منها بصيغة المضارع وجهه ظاهر ، وأما ما كان بصيغة الماضي فوجهه على ما قيل الإشارة إلى سرعة الفعل.
{الملك يَوْمَئِذٍ الحق للرحمن} أي السلطنة القاهرة والاستيلاء الكلي العام الثابت صورة ومعنى ظاهراً وباطناًبحيث لا زوال له ثابت للرحمن يوم إذ تشقق السماء ونزل للملائكة ، فالملك مبتدأ و {الحق} صفته و {للرحمن} خبره و {يَوْمَئِذٍ} ظرف لثبوت الخبر للمبتدأ ، وفائدة التقييد ان ثبوت الملك له تعالى خاصة يومئذ وأما فيما عدداه من أيام الدنيا فيكون لغيره عز وجل أيضاً تصرف صوري في الجملة واختار هذا بعض المحققين ، ولعل أمر الفصل بين الصفة والموصوف بالظرف المذكور سهل ، وقيل:"الملك"مبتدأ و"يومئذ"متعلق به وهو بمعنى المالكية {والحق} خبره و {للرحمن} متعلق بالحق.
وتعقب بأنه لا يظهر حينئذ نكتة إيراد المسند معرفاً فإن الظاهر عليه أن يقال: الملك يومئذ حق للرحمن.
وأجيب بأن في تعلقه بما ذكر تأكيد لما يفيده تعريف الطرفين ، وقيل: هو متعلق بمحذوف على التبيين كما في سقيا لك والمبين من له الملك ، وقيل: متعلق بمحذوف وقع صفة للحق وهو كما ترى ، وقيل:"يومئذ"هو الخبر و"الحق"نعت للملك و"الرحمن"متعلق به ، وفيه الفصل بين الصفة والموصوف بالخبر فلا تغفل.