وهو إذا قيل له وَيْهَا فُلُ ... فإنه أحجَّ به أن يَنْكلُ
قال المبرد: قولهم: يا فل أقبل، ليس بترخيم فلان؛ ولو كان كذلك قيل: يا فلا أقبل. ومما يزيده وضوحًا قولهم للأنثى: يا فلة أقبلي. قال: ولكنها كلمة على حدة. قال: وقد تستعمل في غير النداء، كقوله:
في لَجَّةٍ أمْسكْ فلانًا عن فُلِ
وروى أبو تراب عن الأصمعي: يا فلا، في النداء. وهذا يقوي قول المبرد. وذكرنا معنى الخليل، في سورة: النساء.
29 -قوله تعالى: {لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي} قال الكلبي: صرفني. وقال مقاتل: ردني. وكل ما أضلك عن شيء حتى لا تجده فقد صرفك وردك عنه.
{عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي} قال ابن عباس: يريد القرآن، وما فيه من المواعظ. وقال الكلبي: يعني القرآن، والإيمان {بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي} مع الرسول.
وقال مقاتل: عن الإيمان بالقرآن. وقيل: عن الرسول؛ حكاه الفراء. وتمَّ الكلام هاهنا ثم قال: {وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا} وهذا من قول الله تعالى لا من الإخبار عن قول الظالم. يقول: وكان الشيطان في الآخرة خذولًا للإنسان، يعني: الكافر، يتبرأ منه. هذا قول مقاتل. وأما قول ابن عباس، وهو: أن هذا الخذلان من الشيطان للكافرين في الآخرة.
وقال الكلبي: يعني خذلان إبليس للمشركين ببدر، وكان معهم في صورة سراقة بن مالك، فلما عاين الملائكة تبرأ منهم. وهو قوله تعالى: {نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ} [الأنفال: 48] .وقُتل عقبة بن أبي معيط، يوم بدر صبرًا ولم يقتل من الأسارى غيره، وغير النضر بن الحارث.