30 -قوله تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} قال ابن عباس: يريِد محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يشكوهم إلى الله - عَزَّ وَجَلَّ - {يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} ذكروا في المهجور قولين، قال ابن عباس: يريد: هجروا القرآن، وهجروني وكذبوني.
وقال الكلبي: مهجورًا: متروكًا.
وقال مقاتل: تركوا الإيمان بهذا القرآن فهم مجانبون له.
هذا قول من جعله من الهجران والهجر.
وقال مجاهد: يهجرون فيه بالقول، يقولون: هو سحر.
وقال إبراهيم: قالوا فيه غير الحق.
وقال مِسْعَر: قالوا فيه هُجْرًا. وعلى هذا القول: المهجور، من الهجرة. وذكرنا الكلام في الهجر عند قوله: {سَامِرًا تَهْجُرُونَ} [المؤمنون: 67] .
وذكر الفراء والزجاج القولين؛ فقالا: يجوز أن يكون مهجورًا: متروكاً، أي: جعلوه متروكًا مهجورًا، لا يسمعونه ولا يتفهمونه. ويقال: إنَّهم جعلوه كالهُجر بمنزلة الهذيان. والهُجْر: ما لا ينتفع به من القول. وكانوا يقولون: إنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - يَهجُر. وعلى هذا يقال: هَجَر، يَهجُر، هَجْرًا، وهُجْرًا، والكلام مهجور. فجعلوا القرآن كلامًا لغوًا. وهو قولهم: إنَّه شعر، وسحر، وسمر، وأساطير الأولين.
ويدل على صحة القول الأول ما روي عن أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"من تعلم القرآن وعلق مصحفًا لم يتعاهده، ولم ينظر فيه، جاء يوم القيامة معلقًا به، يقول: يا رب العالمين، عبدك هذا اتخذني مهجورًا، اقضِ بينيى وبينه".