قوله تعالى: {يَا وَيْلَتَى} قرأ حمزة والكسائي بالإمالة. والإماله هاهنا وتركها حسنان، ولو قيل: إنَّ ترك الإمالة أحسن لكان قولًا. وذلك أنَّ أصل هذه الألف الياء، وكان حكمها: يا ويلتي، ويا حسرتي، فأبدل من الكسرة فتحة، ومن الياء الألف، كراهة للياء وفرارًا منها، فإذا أمال كان عائدًا إلى ما كان تركه، وآخذًا بما رفضه، ألا ترى أن الإمالة إنما هي: تقريب الألف من الياء وانتحاء بها نحوها، والإمالة إنما تكون في الألف بأن تنحو بالفتحة التي قبل الألف نحو الكسر، فتميل الألف لذلك نحو الياء.
قوله تعالى: {لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا} يعني: أُبيًّا في قول الأكثرين. وفي قول الشعبي، والسدي، يعني: أمية. وفي قول ابن سابط يقول: أي ليتي لم أتخذ فلانًا، يعني: عقبة. وكانا متخالين في الدنيا.
وقال مقاتل: يقول: ليتني لم أطع فلانًا. فعلى قول هؤلاء: فلان عبارة عن: الآدمي. وقال مجاهد: يعني الشيطان. وهو قول أبي رجاء. وعلى هذا القول: فلان كناية عن الشيطان. قال الزجاج: وتصديق هذا القول قوله في الآية الثانية: {وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا} .
ومَنْ قال بالقول الأول قال: إنَّ قبوله من أبي بن خلف، وطاعتَه له من عمل الشيطان وإغوائه. وفلانٌ في العربية: كناية عن واحد بعينه من الناس، قال الخليل: وتقديره: فُعَال، وتصغيره: فُعَيل، فُلَين. قال: ولا يحسن فيه الألف واللام، يقال: فلان، وفلان آخر؛ لأنه لا نكرة له، ولكن العرب سَمَّوا به الإبل؛ فقالوا: الفلان، وهذه الفلانة، فإذا نسبت قلت: فلان الفلاني؛ لأن كل اسم ينسب إليه فإنَّ الياء التي تلحقه تُصَيَّره نكرة.
وقال ابن السكيت: تقول لقيت فلانًا، إذا كنيت عن الآدميين قلته بغير الألف واللام، فإذا كنيت عن البهائم قلته بالألف واللام. تقول: حلبت الفلانة، وركبت الفلانة. وأنشد في ترخيم فلان، فقال: