وذكر المفسرون: أن ذلك اليوم يهون على المؤمنين بدلالة الخطاب؛ وذلك أنه لما ذكر شدته على الكفار كان مفهومه أنه يهون على المؤمنين فدل تفسير المفسرين لهذه الآية على مسألة المفهوم.
27 -قوله: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ} اختلف المفسرون في سبب نزوله. فقال مجاهد: إن عقبةَ دعا مجلسًا فيهم النبي في - صلى الله عليه وسلم - لطعام، فأبى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأكل، وقال:"لا آكل حتى تشهد أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله"فشهد بذلك عقبة، وطعم النبي - صلى الله عليه وسلم - من طعامه. فبلغ ذلك أمية بن خلف فقال: صبوتَ يا عقبة، وكان خليله، فقال: لا والله ما صبوت فإن أخاك على ما تعلم، ولكنْ صنعتُ طعامًا فأبى أن يأكل حتى قلت ذلك،
واستحييت أن يخرج من بيتي قبل أن يطعم، فشهدت له وليس من نفسي. هذا قول مجاهد، والكلبي.
وقال ابن سابط: دعا أُمية مجلسًا فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقاموا غير النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: لا أقوم حتى تسلمَ وتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فشهد، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فلقيه عقبةُ فأنكر عليه، فقال: أنا قلته لطعامنا. وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء الخراساني.
وقال السدي: كان عقبة يغشى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهمَّ أن يسلم، فلقيه أمية بن خلف فقال: يا عقبة، بلغني أنك صبوت. قال: ما فعلت، قال: فوجهى من وجهك حرام حتى تأتيه فتتفل في وجهه! وتتبرأ منه، فيعلم قومك أنك عدو من عاداهم وفرق جماعتهم. فأطاعه، وفعل ذلك واشتد علي النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله فيه يخبره بما هو صائر إليه.
وهذا قول الشعبي، ونحو هذا قال مقاتل، سواء، إلا أنه ذكر أبيًّا بدل أمية.