قال ابن عباس: تتشقق سماء الدنيا فينزل أهلها وهم أكثر ممن في الأرض من الجن والإنس، ثم تشقق السماء الثانية فينزل أهلها وهم أكثر ممن في السماء الدنيا، ومن الجن والإنس، ثم كذلك حتى تشقق السماء السابعة، وأهل كل سماء يزيدون على أهل السماء التي قبلها، ثم ينزل الكَرُوبِيُّون، وحملة العرش. فذلك قوله:
{وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا} قال مقاتل: من السماء إلى الأرض عند تشققها لحساب الثقلين.
وقرأ ابن كثير {ننزل} مخففة من الإنزال {الْمَلَائِكَةَ} نصبًا، فجعل الفعل من الإنزال، والمصدر على فَعَّل؛ لأن أنزل مثل نزَّل، كقوله تعالى: {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا} [المزمل: 8] وقال:
وقد تَطَوَّيْتُ انْطِوَاء الحِضْبِ
لما كان تطويت، وانطويت متقاربان حمل مصدر ذا علي مصدر ذا.
26 -قوله تعالى: {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا} قال أبو إسحاق: الحق صفة للملك، ومعناه: أن الملك الذي هو الملك حقًا ملك الرحمن جلَّ وعزَّ يوم القيامة، كما قال عز وجل: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} [غافر: 16] لأن الملك الزائل كأنه ليس بملك. وقال ابن عباس:
يريد أنَّ يوم القيامة لا مَلِك يقضي غيره. وقال مقاتل: {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ} [الفرقان: 26] وحده، واليوم الكفار ينازعونه في أمره.
قوله تعالى: {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا} قال ابن عباس: هو على الكافرين عسير] وهو على المؤمنين غير عسير عليهم. قال مقاتل: عسير عليهم يومئذ لشدته، ومشقته، ويهون على المؤمنين كأدنى صلاة صلاها في دار الدنيا. وفي هذه الآية تبشير عظيم للمؤمنين حيث خص الكافرين بشدة ذلك اليوم وعسرته.